الصحابة والتابعين، وبما أدخله أعداء الإسلام من الشوائب والبدع التي صدأت جوهره الصافي النقي وولدت مثل هذه القضايا وكانت سببًا لتأخر المسلمين كما قيل.
وصدق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (( لتتبعن سنن من قبلكم حذو القذة بالقذة حتى لو دخلوا جحر ضبٍ لدخلتموه ) ) [1] هذا وليس هنا بسط القول عن هذه المسألة، فمن شاء معرفة ذلك فعليه بكتب ابن تيمية وكتب تلميذه ابن قيم الجوزية رحمهما الله تعالى، وفي كتاب الله جل شأنه مافيه مقنع، وحسبنا ذلك) [2] . وهكذا نرى هذا العلامة المؤرخ ينتقد هذه الظواهر، ويحللها، وبيبن موقف الحكام منها، ويربط بين تبنيهم لها وسياسة الملك التي يعمبلون على تثببيتها وأنهم ما جاروا القبورية إلا للاستفادة منهم في ذلك.
المؤرخ الثاني: القاضي العلامة إسماعليل بن علي الأكوع وهو أخو القاضي محمد وقد تعرض للقبورية في عدة مواضع من كتابه"هجر العلم"منها ما في بيت الفقيه في ترجمة"أحمد بن موسى بن العجيل"حيث قال في معرض الترجمة: (وكان على قبره تابوت وقبة أزالهما الإمام أحمد بن الإمام يحيى حميد الدين سنة 1348 هـ حينما كان وليًا للعهد بعد أن تغلب على معارضة قبيلة الزرانيق -التي كانت تعرف من قبل بالمعازبة - لامتداد نفوذ الإمام يحيى إلى بلادها، ودخولها تحت حكمه. كما أزال الإمام أحمد كذلك التابوت من على قبر أحمد بن علوان في يَفْرُس من ناحية جبل حبشي سنة 1362 هـ لاعتقاد جهلة العامة في صاحبي القبرين الضر والنفع، وتالله لقد أحسن الإمام أحمد صنعًا في كلتا الحالين ولو أن يده امتدت إلى سائر القباب والتوابيت الأخرى التي يعتقد عامة الناس في أصحابها الضر والنفع لأجزل الله مثوبته وأحسن إليه، ولاسيما القبور التي يلتمس عندها العامة الخير
(1) تقدم تخريجه ص ( ... ) .
(2) مقدمة السلوك للجندي (1/ 27 - 28)