وعن تجصيصها والبناء عليها والكتابة عليها [1] ، وأمر بتسوية القبور المشرفة التي ترفع فوق الحد الذي يسمح به الشرع [2] ، وقد عقل الصحابة والتابعون لهم بإحسان، والأئمة المقتدى بهم ذلك، وحافظوا على ذلك الهدي الصالح، والطريقة الرشيدة حتى نهاية القرون المفضلة، عندما آلت ولاية المسلمين إلى الروافض والباطنية فغيّروا وبدّلوا وأماتوا سنة الرسول - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه، ونشروا سنة اليهود والنصارى في بلاد المسلمين، وتبعهم على ذلك جهلة الحكام، ومنحرفو المتصوفة، حتى شاع ذلك في بلاد المسلمين، وصار هو الغالب على كثير منها رغم تحذير العلماء وتقرير الفقهاء، وصيحات الغيورين على سنة المصطفى - صلى الله عليه وسلم -) [3] .
وفيه مسألتان:
المسألة الأولى - تعاملهم مع قبر النبي - صلى الله عليه وسلم:
لقد مرت بنا أحاديث لعنِ النبي - صلى الله عليه وسلم - اليهود والنصارى؛ حيث اتخذوا قبور أنبيائهم وصالحيهم مساجد [4] ، وأن ذلك كان في آخر حياته - صلى الله عليه وسلم - [5] ، بل كان آخر ذلك في حال نزول الموت به - صلى الله عليه وسلم - [6] ، وقدصرحت عائشة رضي الله عنها أنه كان (( يحذرماصنعوا ) )،وصرحت أن الصحابة لم يبرزوا قبره لتلك العلة.
وهذا الذي فهمته عائشة من أحاديث الرسول - صلى الله عليه وسلم - التي لعن فيها اليهود والنصارى لأنهم اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد- هو الفقه الصحيح والفهم الثاقب اللائق بها رضي الله عنها، وليس هو فهمها وحدها رضي الله عنها، وإنما فَهْمُ الصحابة جميعا ً، والدليل على ذلك أنهم دفنوه كما يدفن
(1) 6 صح ذلك من حديث فضالة بن عبيد وعلي بن أبي طالب رضي الله عنهما وقد سبقا مع تخريجهما ص (23) 0
(2) 7 الكشف المبين عن حقيقة القبوريين زيارة هود وما فيها من ضلالات ومنكرات للباحث ص (39 - 40) ط الأولى ... (1420 هـ - 1999 م) 0
(4) من ذلك حديثان عن عائشة وحديث عنها وعن ابن عباس رضي الله عنهما انظر فيما تقدم ص (16 - 17) وحديث جندب بن عبدالله وعبدالله بن مسعود رضي الله عنهما (ص 19) 0
(5) كما في حديث جندب السابق في الهامش 1 0
(6) كما في حديث عائشة وابن عباس رضي الله عنهما السابقين في الهامش 1 0