فهرس الكتاب

الصفحة 61 من 528

سائرالمسلمين لم يميّزوه بشيء عن سائر الموتى إلاوضع قطيفة في لحده [1] حيث لا يخشى من ذلك أي تأثير علىعقائدالناس إذ لم تكن ظاهرة لهم ولا يمكن أن يفتتن بها أحد. وأما هيئة القبر فإنه كسائر القبور، فقد روى البخاري - رحمه الله - عن سفيان التمار أنه (رأىقبر النبي - صلى الله عليه وسلم - مسنمًا) [2] . قال الحافظ: (أي مرتفعًا) [3] .

قلت: الارتفاع المشروع فقط، يفسره مارواه أبو داود والحاكم وقال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه عن القاسم بن محمد قال: دخلت على عائشة رضي الله عنها فقلت: ياأماه اكشفي لي قبر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وصاحبيه فكشفت لي عن ثلاثة قبور لامشرفة ولا لاطئة مبطوحة ببطحاء العرصة الحمراء) [4] وزاد الأمر وضوحًا مارواه الآجُرّي في كتاب صفة قبر النبي - صلى الله عليه وسلم - من طريق إسحاق بن عيسى بن بنت داود بن أبي هند عن غنيم بن بسطام المدني قال: رأيت قبر النبي - صلى الله عليه وسلم - في إمارة عمر بن عبدالعزيز فرأيته مرتفعًا نحوًا من أربع أصابع ورأيت قبر أبي بكر وراء قبره ورأيت قبر عمر وراء قبر أبي بكر أسفل منه) [5] .

فهذه الروايات تبين ما كان عليه قبر النبي - صلى الله عليه وسلم - وقبر صاحبيه، وأنها ليس عليها أي أثر من آثار التعظيم والتقديس، وإنما هي قبور عادية كسائر القبور، لا مجصصة، ولا مرتفعة، وليس عليها توابيت، ولا سرج، ولا ثياب، ولا أي شيء مما ابتدعته القبورية فيما بعد، وهذا كله يحقق لنا هدي النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه في القبور، وأنَّ ما خالفه إنما هو هدي اليهود والنصارى الذين استحقوا اللعن على ذلك.

وكمافهم الصحابة - رضي الله عنهم - من تلك الأحاديث أنه لا يجوز إضفاء ملامح العظمة على قبر النبي - صلى الله عليه وسلم - وقبور المسلمين، كذلك فهموا أنه لو أبرز قبر النبي - صلى الله عليه وسلم - لربما أدَّى الى ان يفتتن الناس به، وأن

(1) مسلم مع النووي (7/ 34) كتاب الجنائز باب جعل القطيفة في القبر 0

(2) البخاري مع الفتح (3/ 255) كتاب الجنائز باب ماجاء في قبر النبي - صلى الله عليه وسلم - وأبي بكر وعمر رضي الله عنهما 0

(3) المرجع السابق (3/ 257) 0

(4) رواه أبوداود (2/ 234) كتاب الجنائز باب تسوية القبور، ورواه البيهقي في السنن الكبرى (4/ 3) كتاب الجنائز باب تسوية القبور وتسطيحها طبع دار المعرفة بيروت بدون تاريخ، ورواه الحاكم أيضًا (1/ 700 - 701) طبع دار المعرفة بيروت ط الأولى (1418 هـ -1998 م) ، وقال الأرناؤوط في نخريج جامع الأصول (11/ 82) "إسناده حسن"0

(5) الفتح (3/ 255) كتاب الجنائز باب ماجاء في قبر النبي - صلى الله عليه وسلم - وأبي بكر وعمر رضي الله عنهما.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت