وأعجب من ذلك ما ذكره صاحب الجوهر في ترجمة الشيخ إبراهيم بن يحيى بن أحمد بن محمد بافضل:(وقال في بعض مصنفاته وردت إليَّ رقعة من الفقيه ابن العربي - رضي الله عنه - فإذا فيها ورد علينا فقير وقال لنا: الفقير يحيي ويميت بإذن الله تعالى، والفقير يقول للشيء كن فيكون بإذن الله تعالى والفقير لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوًا أحد. فأشكل علينا مافيها [1] فقال الشيخ إبراهيم بن يحيى - رضي الله عنه - شعرًا:
إذا لم أفتكم بصريح علم فلا من بعدها تستفتيوني
بما في محكم القرآن أفتي وإلا بعد هذا كذبوني
ثم أجاب عن الكل بجواب فايق عجيب وأتى على كل مسألة بدليل من القرآن) [2] . وحسبك بهذا إقرار لهذه العقائد الخبيثة وأخذ بها.
مما تضمنه توحيد الربوبية من الصفات التي لاشريك له سبحانه فيها الإحياء والإماتة، وقد جمع الله سبحانه بين هاتين الصفتين في آيات كثيرة جدًا، أقتصر على ثلاث منها، ففي آل عمران يقول تعالى: {والله يحي ويميت والله بما تعملون بصير} [3] ، وفي التوبة يقول تعالى: {إن الله له ملك السموات والأرض يحيي ويميت ومالكم من دون الله من ولي ولا نصير} [4] ، وفي يونس يقول الله تعالى: {هو يحيي ويميت وإليه ترجعون} [5] ، ولما كانت هاتان الصفتان من أكبر البراهين على ربوبية الله تعالى احتج بهما إبراهيم على خصمه فقال وهو يحاج ذلك الطاغية: {ربي الذي يحيي ويميت} فعاند
(1) هذه الكلمة غير مفهومة في الأصل وأظنها فيها.
(2) الجوهر الشفاف (1/ 146 - 147) .
(3) آل عمران (156) .
(4) التوبة (116) .
(5) يونس (56) .