فهرس الكتاب

الصفحة 206 من 528

المبحث الثالث

السلاطين ودورهم في نشر القبورية في اليمن

وفيه ثلاثة مطالب:

المطلب الأول: السلاطين هم وراء مظاهر القبورية في اليمن قبل الصوفية:

لعل أعظم نزعة لدى السلاطين دفعت بهم إلى إنشاء المشاهد ومظاهر العظمة على القبور: هي أبهة الملك، ومحبة استمرار ناموس الملك بعد الوفاة كما كان حال الحياة، كما صرح به المقريزي وهو يتحدث عن تربة أسرة آل قلاوون بالقاهرة [1] ،مع بواعث أخرى تقدم الحديث عنها في الفصل الثالث، [2] .

ومن أجل الباعث الأول المشار إليه أصبح السلاطين وراء معظم مظاهر القبورية في اليمن، فأول مشهد عرف وثبت وجوده في اليمن على الإطلاق هو مشهد الزياديَيْن، الذي بناه مولاهما نجاح على جثتيهما عندما أنزلهما عن الجدار، وقد تقدم [3] ،كما أن السلطان أسعد بن وائل من أوائل من دفُنوا في المساجد في الديار الشافعية إن لم يكن أولهم [4] .

وأول قبة بنيت في حضرموت على الإطلاق هي قبة السلطان مسعود بن يماني المتوفىَّ سنة (هـ 648) [5] ، وهذه المشاهد كلها قبل رسوخ التصوف في اليمن، وحتى أول مشاهد الدولة الصليحية التي سبق الكلام عنها والتي هي أول المشاهد المنظمة والمتوالية- والتي بقي أثرها إلى

(1) الخطط المقريزية (3/ 480) .

(2) انظر ص (163) .

(3) انظر المفيد في أخبار صنعاء وزبيد ص (86) .

(4) السلوك (2/ 485)

(5) الفرائد في قيد الأوابد للعلامة المؤرخ عبد الله بن حسن بلفقية، مخطوط بمكتبة الأحقاف بتريم، لديَّ صورة منه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت