فيأتي السيل، فهل يشك أحد في اعتقاد هذا العامي وأمثاله أن الشيخ سعيد بن عيسى يملك إعطاء السيل؟!.
إن هذا الفرع في الحقيقة هو النتيجة الحتمية لتلك العقائد بل الثمرة المرة الخبيثة لها، فإن المريد الصوفي أو العامي من عوام المسلمين حينما يتكرر على سمعه أن فلانًا من الأولياء هو القطب الغوث الذي أعطي الخلافة العظمى في هذا الكون والتولية والعزل فيه، واعتباره الواسطة بين الله وبين عباده فلا يصل خير إلى العباد إلا بواسطته، وأنه قد فوِّض إليه تصريف الكون، وأن تصريفه نافذ على كل شيء من العرش إلى الفرش وحتى البِسْ لا يأكل الفأر في جميع أقطار الأرض إلا بإذنه، وأنه يعطي ويمنع ويشفي ويمرض بل يميت ويحيي ويُنزل الغيث ويهب الولد، إلى آخر ما ينسب إليهم من القدرات، ماذا سيتصور ذلك المسكين، هذا الولي؟ لاشك أنه سيتصور أنه هو السميع المجيب وأنه على كل شيء قدير، وبموجب هذا التصور سيهرع إليه كلما نزلت به نازلة أو أصابته حاجة، فإنه لا رجاء في حصول أي مطلوب أو دفع أي مرهوب إلا بالالتجاء إليه، وهذا هو الذي يحصل في كثير من الأحيان والأحوال ولدى أكثر الناس من القرون التي سيطر فيها فكر القبورية على الناس.
وهم لم يكتفوا بما مضى من دفع الناس إلى ذلك الاعتقاد والتصور الخاطئ، بل صرح الكثير من أوليائهم بأنهم يسمعون من ناداهم ويجيبونه ويغيثون من استغاث بهم وينقذونه مما هو فيه، ويروون مئات القصص التي تحكي كيف نزل الضر بفلان فاستغاث بالقطب فأغاثه، بصور وأساليب متنوعة كلها تتآزر على شيء واحد هو تعميق الاعتقاد في ذلك الشخص بأنه يفعل ويفعل، وأن على الجميع الالتفات إليه والاعتماد عليه وإنزال حوائجهم به.