فهرس الكتاب

الصفحة 256 من 528

وهذا هو الشرك بالله تعالى، ولكنني لن أخوض في الرد عليه في هذا الموضع، وإنما سوف أنقل بعض النماذج عنهم في ذلك لإثبات أنهم يعتقدون في أهل الولاية منهم أحياءً وأمواتًا أنهم يجيبون الداعي ويغيثون المستغيث، وليس الأمر كما يقوله من يروج تلك العقائد ويدافع عن الموروث الذي كان عليه الآباء والأجداد من أن ذلك مجرد توسل بهم إلى الله وإن كان بلفظ الدعاء والاستغاثة.

وإليك النصوص الصريحة والوقائع الواضحة الشاهدة على ما نقول:

أول ما نورد في ذلك تقرير عميد القوم وحجتهم وإمامهم في العلم والتصوف من يسمونه (قطب الدعوة والإرشاد عبدالله بن علوي الحداد) وهذا التقرير في قصيدة من أشهر قصائده لدى القوم وهي العينية حيث يقول فيها في صفة الولي:

من كل طود في العلوم وفي الحجا متبحر متفنن متوسع

داع إلى الله العظيم بفعله ومقاله والحال غير مضيع

ذي عفة وفتوة وأمانة وصيانة للسر أحسن من يعي

وزهادة وعبادة وشهادة منه الغيوب بمنظر وبمسمع

جمع الرياضة والكشوف ولم يزل يرقى إلى أن يستجيب إذا دعي [1]

إذًا فهي حقيقة مسلّمة عند القوم أن الولي ما يزال يترقى حتى يصير ممن يستجيب إذا دعي [2] ، فعند القوم أن الولي"يُدعى"وليس فقط يتوسّل به و"يجيب إذا دُعي"وليس الله - عز وجل - يجيب من دعاه متوسلًا به.

(1) شرح العينية ص (ب) من المقدمة.

(2) انظر: شرح هذا البيت في العينية ص (17 - 18) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت