فهرس الكتاب

الصفحة 244 من 528

وقال أيضًا: (وفي ليلة وفاة الحبيب أبي بكر عبدالله العطاس، اجتمع الأولياء أهل الظاهر والباطن، وجلست أنا بالقرب منهم، وكان ذلك في جامع حريضة، فكان رئيس المجلس الشيخ عبدالقادر الجيلاني فدعاني الشيخ عبدالقادر فقلت له: أنا ما فيَّ طاقة لشيء إن معكم شيء لي اطرحوه في القرآن، فطلع أحد من الأولياء لم أعرفه إلا من بعد، ولما انقضت نوبته اجتمعوا بأعلى شبام، بالقرب من العقّاد، وجعل الأمر بين اثنين، واحد على المعالي وواحد على المسافل) [1] .

المطلب الرابع: فروع عقيدة التصرف في الكون:

الفرع الأول: درجة الكونية:

والمراد بها أن الولي قادر على أن يقول للشيء كن فيكون، وهذا مما اختَصَّ الله به، ولم يقم دليل على أن الله تعالى منحه أحدًا من خلقه، ولم يدّعه أحد من رسل الله فضلًا عن غيرهم من البشر، ولكن الصوفية حينما ادّعوا لأنفسهم خلافة الله في تصريف الكون ساغ لهم ذلك الادعاء الكاذب المبني على الادعاء الكاذب الأول.

ومن أدلة ادعائهم ذلك لأنفسهم وإقرارهم من ادعاه ما ورد في ترجمة علوي بن الفقيه المقدم من المشرع قال: (وحُكي أن الشيخ عبدالله باعباد سأل صاحب الترجمة عما ظهر له من المكاشفات بعد موت والده فقال:(ظهر لي ثلاث أحيي وأميت بإذن الله، وأقول للشيء كن فيكون، وأعرف ما سيكون فقال الشيخ عبدالله: نرجو فيك أكثر من هذا) [2] .

(1) نظر الحكايتين في: تذكير الناس ص (206 - 207) .

(2) المشرع (2/ 211) وقد اعتمد القوم هذه المنقبة له حتى قال صاحب النور السافر عنه ص (281) : (يقول للشيء كن فيكون بإذن الله) ، وانظر الغرر ص (372) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت