رواه النبي - صلى الله عليه وسلم - عن ربه عز وجل كما في حديث عياض بن حمار المجاشعي أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال ذات يوم في خطبته (( ألا إن ربي أمرني أن أعلمكم ما جهلتم مما علمني يومي هذا، كلّ مال نحلته [1] عبدًا حلال، وإني خلقت عبادي حنفاء كلهم وإنهم أتتهم الشياطين فاجتالتهم [2] عن دينهم، وحرمت عليهم ما أحللت لهم، وأمرَتْهم أن يشركوا بي ما لم أنزل به سلطانًا، وإن الله نظر إلى أهل الأرض فمقتهم عربهم وعجمهم إلا بقايا من أهل الكتاب ) ) [3]
ولم يكن ذلك في عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - وإنما من فجر التاريخ قبل أن يبعث نوح عليه السلام، بل إن مبعث نوح إنما كان لإرجاع الناس إلى الجادة بعد ذلك الانحراف الخطير، وكان الباب الذي دخل منه الشيطان إلى إغواء أولئك الناس: باب الغلو في الصالحين، فكانت أول أصنام عبدت على وجه الأرض هي صور وتماثيل لرجال صالحين أحبهم قومهم وغلَوا فيهم فصوّروهم، ثم تدرج بهم الحال حتى عبدوهم من دون الله تعالى! ولما جاءهم نوح ينعى عليهم ذلك المسلك الخاطئ، ويدعوهم إلى العودة إلى الصراط المستقيم أبوا وعاندوا وتواصوا بالصبر على تلك الآلهة والاستمرار على الإشراك بالله المتمثل في عبادتها من دون الله {وقالوا لاتذرن آلهتكم ولا تذرن ودًا ولاسواعًا ولا يغوث ويعوق ونسرًا} [4] .
(1) نحلته أعطيته النووي على مسلم (17/ 197) .
(2) اجتالتهم (أي استخفوهم فذهبوا بهم وأزالوهم عما كانوا عليه وجالوا معهم في الباطن) نفس المصدر (17/ 197)
(3) مسلم مع الشرح، كتاب الجنة وصفة نعيمها وأهلها باب الصفات التي يعرف بها في الدنيا أهل الجنة وأهل النار) (17/ 197)
(4) نوح (23) .