وهذه كما هو واضح أسماء بشر كانوا صالحين محبوبين لدى قومهم، حملهم ذلك على الغلو فيهم وإنزالهم فوق منزلتهم، وتطور الأمر حتى عبدوهم، كما ورد عن ابن عباس - رضي الله عنه - في تفسير هذه الآية أنه قال: (أسماء رجال صالحين من قوم نوح، فلما هلكوا أوحى الشيطان إلى قومهم أن انصبوا إلى مجالسهم التي كانوا يجلسون أنصابًا، وسموها بأسمائهم ففعلوا فلم تعبد، حتى إذا هلك أولئك ونُسِخ العلم عبدت) [1]
قال الحافظ ابن حجر رحمه الله في شرح هذا الحديث: (وقصة الصالحين كانت مبتدأ عبادة قوم نوح هذه الأصنام ثم تبعهم من بعدهم على ذلك) [2] وقد تواطأ المفسرون عند تفسير هذه الآية على ذكر هذا الأثر وأثارًا أخرى كلها تؤدي نفس المعنى. [3]
وقد صرح القرطبي - رحمه الله تعالى:بأنه من أجل أن عبادة الأوثان ابتدأت بسبب الغلو في الصالحين حذر النبي - صلى الله عليه وسلم - من اتخاذ القبور مساجد ولعن من فعل ذلك، قال: (قلت: وبهذا المعنى فسِّر ماجاء في صحيح مسلم من حديث عائشة أن أم حبيبة وأم سلمه ذكرتا كنيسة رأتاها بالحبشة-
(1) البخاري والفتح (2/ 667) 0
(2) الفتح (8/ 669) .
(3) انظر: تفسير الطبري (29/ 62) للإمام الطبري، معالم التنزيل (8/ 232 - 233) للإمام الحسين بن مسعود البغوي تحقيق وتخريج محمد عبد الله النمر وعثمان جمعة ضميرية وسليمان مسلم الحرش طبع دار طيبة بالرياض الطبعة الرابعة (1417 هـ-1997 م) ، زاد المسير (8/ 373) لأبي الفرج ابن الجوزي طبع المكتب الإسلامي بيروت الطبعة الثالثة (1404 هـ-1984 م) والكشاف (4/ 414) للشيخ محمود بن عمر الزمخشري طبع دار الكتاب العربي ببيروت (1407 هـ- 1987 م) ،والمحرر الوجيز (15/ 122) لأبي محمد عبد الحق بن عطية الأندلسي تحقيق الرحالي الفاروق وآخرين، الطبعة الأولى قطر سنة (1401 هـ-1981 م) . وتفسير القرطبي (18/ 307 - 310) وتفسير القرآن العظيم (8/ 262) لابن كثير. الدر المنثور (8/ 293 - 295) لعبد الرحمن بن أبى بكر السيوطي (دار الفكر - بيروت ط الأولى سنه 1403 هـ- 1983 م) . وفتح القدير (5/ 300) للشوكاني 0