تسمى مارية فيها تصاوير- لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال رسول - صلى الله عليه وسلم: (( إن أولئك إذا كان فيهم الرجل الصالح فمات بنوا على قبره مسجدًا وصوروا فيه تلك الصور أولئك شرار الخلق عند الله يوم القيامة ) ) [1] .
وقال ابن القيم - رحمه الله تعالى: (وقال غير واحد من السلف:"كان هؤلاء قومًا صالحين في قوم نوح - عليه السلام -، فلما ماتوا عكفوا على قبورهم، ثم صوروا تماثيلهم ثم طال عليهم الأمد فعبدوهم"فهؤلاء جمعوا بين الفتنتين، فتنة القبور وفتنة التماثيل، وهما الفتنتان اللتان أشار إليهما رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الحديث المتفق على صحته: عن عائشة - رضي الله عنها - ثم ذكر الحديث السابق في كلام القرطبي - ثم قال:"فجمع في هذا الحديث بين التماثيل والقبور"وهذا كان سبب عبادة اللات، فقد روى ابن جرير بإسناده عن سفيان عن منصور عن مجاهد: {أفرأيتم اللات والعزى} [2] قال:(كان يلت السويق فمات فعكفوا على قبره) [3] ،وكذلك قال أبو الجوزاء عن ابن عباس رضي الله عنهما: (كان يلت السويق للحاج) [4] فقد رأيت أن سبب عبادة ودّ، ويغوث، ويعوق، ونسر، واللات، إنما كانت من تعظيم قبورهم ثم اتخذوا لها التماثيل وعبدوها، كما أشار إليه النبي - صلى الله عليه وسلم - قال شيخنا [5] : وهذه العلة التي لأجلها نهى الشارع عن اتخاذ المساجد على القبور هي التي أوقعت كثيرًا من الأمم إما في الشرك الأكبر، أو فيما دونه من الشرك، فإن النفوس قد أشركت بتماثيل القوم الصالحين، وتماثيل يزعمون أنها طلاسم الكواكب ونحو ذلك، فإن الشرك بقبر الرجل الذي يعتقد صلاحه أقرب إلى النفوس من الشرك بخشبةٍ أو حجر، ولهذا نجد أهل الشرك كثيرًا يتضرعون عندها، ويخشعون
(1) الجامع لأحكام القرآن (18/ 308) ، والحديث تقدم تخريجه (ص 18) .
(2) سورة النجم آية (19) .
(3) سيأتي تخريج الأثرين لاحقًا.
(4) سيأتي تخريجه (ص 64) .
(5) هو شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله.