ويخضعون، ويعبدونهم بقلوبهم عبادة لا يفعلونها في بيوت الله ولا وقت السحر، ومنهم من يسجد لها وأكثرهم يرجون من بركة الصلاة عندها والدعاء مالا يرجونه في المساجد فلأجل هذه المفسدة حسَم النبي - صلى الله عليه وسلم - مادتها، حتى نهى عن الصلاة في المقبرة مطلقًا، وإن لم يقصد المصلي بركة البقعة بصلاته كما يقصد بصلاته بركة المساجد، كما نهى عن الصلاة وقت طلوع الشمس وغروبها؛ لأنها أوقات يقصد المشركون الصلاة فيها للشمس، فنهى أمته عن الصلاة حينئذ، وألا يقصد المصلي ما قصده المشركون سدًا للذريعة) [1] .
وبهذه الآيات المحكمة والأحاديث الصحيحة الصريحة، وما علق به عليها أهل العلم؛ تعلم أن القبورية هي أساس الوثنية، وأن الوثنية هي الوعاء الذي أحتوى على الشرك بالله عز وجل وجسَّدَه.
(1) إغاثة اللهفان من مصايد الشيطان (1/ 184) لابن القيم.