والحمد لله فقد صدق الله ورسوله، وحُفظ الدين، وجُددت معالمه، رغم هدم الهادمين وكيد الكائدين وبدع المبتدعين، ولقد حظي اليمن بما سبق له من عناية الله سبحانه ولطفه بالحظ الأوفر والنصيب الأكبر من ذلك، وصار مجددوه وأعلام علمائه ودعاته مجددين للأمة كلها، وليسوا مجددين لليمن وحده، فرزقهم الله القبول التام والثقة المطلقة عند سائر الطوائف وفي سائر البلاد الإسلامية، فكتبهم هي من أهم مقررات جامعات العالم الإسلامي المرموقة ومراكزه العلمية، وقد أقبل الباحثون على دراسة شخصيات المجددين اليمنيين ومناهجهم في العقيدة والدعوة والعلوم المختلفة من تفسير وحديث وعقائد وغير ذلك.
وبرغم ما سلف في الفصل الأول من أساليب مختلفة، سلكها القبورية؛ لمواجهة علماء أهل السنة، وما قاموا به من جهد جهيد وكيد شديد لمواجهة هؤلاء العلماء؛ إلا أن تلك الجهود والأساليب الماكرة الكثيرة، كلها لم تفلح في صد العلماء عن معارضتهم وكشف ضلالهم وبيان حالهم، وإن كانت مناطق اليمن تختلف في قوة وضعف تلك المواجهة، فعلماء البلاد الزيدية بحكم قوتهم وكثرتهم وعدم تمكن النفوذ الروحي في بلادهم، ولسعة أفق المذهب الزيدي والفقه الهادوي وحثه على الاجتهاد؛ كانت جهودهم أكبر ومواجهتهم وسلطان علمهم على القبورية أقهر، وقدشاركوا في مقاومة كل أنواع القبورية من إسماعيلية وأصحاب وحدة الوجود وعموم القبورية مقدسي القبور.
وكان لعلماء زبيد موقف مشرف في صد أهل وحدة الوجود ومقاومتهم حتى اندثر مذهبهم أو كاد، وأما بقية المناطق كالجند وما حولها وعدن وحضرموت، فقد كانت مواقفهم أضعف وأقل، وذلك أنه وبعد دخول التصوف ورسوخه في هذه المناطق في القرن السابع وما بعده، احتوى المتصوفة الساحة العلمية، وهيمنوا عليها هيمنة شبه تامة، فالعلم حُصر في قبائل وأسر محددة هي الأسر