فهرس الكتاب

الصفحة 265 من 528

العلوية التي أصبح كل علمائها من المتصوفة على تفاوت في غلوهم واعتدالهم فيه، إلا ما ندر، والنادر لاحكم له، ثم الأسر التي تُوالي هذه القبيلة موالاة تامة، وترى أنها تابعة لها"منطوية فيها"حسب تعبيرهم، وفي المقابل فقد أعطى العلويون لهذه الأسر إمتيازات كبيرة مقابل التزامهم بطريقهم، وعملهم على الترويج لأفكارهم وتلميع شخصياتهم؛ ولذلك فقد أصبح العالم الذي يستطيع أن يبصر بغير منظارهم، ويصل إلى ما عند غيرهم، أصبح في حرج عظيم حيث يرى الحق، ولايستطيع الإفصاح عنه والعمل به، فتجده يرضخ لما عليه القوم، وإن كان في قرارة نفسه منكرًا له؛ إلا من أراد الله لهم الخير وهيأهم لإقامة الحجة وسلوك المحجة، وتحمل التبعة وهم، أقل من القليل، متناثرون عبر القرون الطويلة والبلاد الشاسعة، ولم يستطع أحد أن يظهر بذلك المظهر حسب علمي إلا في القرنين الثالث عشر والرابع عشر بعد انتشار الدعوة السلفية في اليمن بواسطة تلاميذ الإمامين ابن الأمير والشوكاني، وكذلك ظهور وانتشار دعوة الشيخ محمد بن عبدالوهاب ووصولها إلى تلك المناطق، واتصال بعض علماء هذه البلاد بعلمائها في الحجاز ونجد، واطلاعهم على كتبهم ورسائلهم، فقد هزت تلك الدعوة الجزيرة العربية كلها، وحركت ذلك الركود الذي خيم عليها قرونًا طويلة، ووصل أثرها إلى كل أرجائها، بل وكل أرجاء العالم الإسلامي، كما أسهمت حركة الإرشاد في إندونيسيا بجهود كبيرة في إيقاظ علماء وطلبة العلم في حضرموت وما جاورها، وأزالت كثيرًا من الحجب التي كانت تغطي الحقيقة، وحطمت كثيرًا من القيود التي كان الناس يرسفون فيها، وأسقطت تلك الهيبة التي صنعها القبوريون لأنفسهم وأوليائهم، وسيّروا بها الناس كما أرادوا.

هذا هو موجز موقف العلماء من القبورية، وإليك تفاصيله في المباحث الآتية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت