فهرس الكتاب

الصفحة 452 من 528

شريعة وحقيقة. ولا تقف الخطورة عند تجزئة الإسلام إلى منهاجين وعلمين أحدهما للخاصة والآخر للعامة، بل تتعداها إلى تقسيم المجتمع الإسلامي إلى طبقتين أو فئتين اجتماعيتين هما فئة التعالي وهي فئة الخاصة المحدودة في المجتمع وفئة الأتباع- وهي فئة العامة العريضة في المجتمع -, ويتمادى التمييز الاجتماعي في غيه عندما تكون فئة الخاصة هي المدبرة والمسيرة لحياة ومعاش وسعادة فئة العامة من خلال سلطتها الروحية المطلقة التي يمثلها الديوان المصرفي وجهازه التنفيذي الهرمي اللذان تطرقنا إليه فيما سبق.

وإذا رجعنا إلى آداب وتراث الفكر الصوفي الحضرمي؛ نجده مليئًا بحالات التصرف المطلق من قبل الأقطاب والأولياء والأحياء والأموات في حياة الناس من شفاء الأمراض، ورزق الأطفال، وغفران الذنوب، ورد الكوارث، وتأديب المتطاولين، وقتلهم أحيانًا بالقدرة، واستئناف حياة الأموات من جديد واللقاء بالأحياء. يقول السيد علي بن حسن العطاس (من قام لله بالقدرة كلامه يتم) . وهناك من يقول تأكيدًا لمقولة العطاس هذه: (إن بعضهم كان يكلم الصوفي الشهير بدوعن الشيخ سعيد بن عيسى العمودي بعد موته ويشاوره) . في أموره. كما يروي البعض الآخر أنه كان يخاطب الفقيه المقدم أمام قبره بل ويخرج الفقيه المقدم من قبره ليتناول مع زائره القهوة، ويتبادل أطراف الحديث.

إن عودة الروح مسألة قديمة وكان فراعنة مصر يعتقدون بعودة الروح إلى الجسد بعد الموت. ولهذا كانوا يهيئون مدافنهم كالأهرامات كل ما سيحتاجه الميت من أدوات ومأكولات وغيرها. ينما يروي لنا الرسول - صلى الله عليه وسلم - أن روح المؤمن بعد وفاته تُعَلَّق على [1] شجر الجنة ولا تعود إلى الجسد إلا عند البعث. وفي الواقع إن كيفية حياة الإنسان بين الموت والبعث وعلاقة الروح بالجسد وعذاب القبر ونعيمه،

(1) الصحيح"تعلق في"والمعنى أنها تأكل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت