ابتدعوها ما كتبناها عليهم إلا ابتغاء رضوان الله فما رعوها حق رعايتها"الحديد: 27"، والاعتدال في التصوف قولًا وعملًا والإلتزام بالكتاب والسنة دون تأويل ومغالاة لا يخرج المتصوف عن عقيدته التوحيدية وشريعته الإسلامية. وكم من هؤلاء الصوفية المستقيمين قد عرفهم العالم الإسلامي واليمن وحضرموت. وقد وقفوا في وجه الغلو والانحراف الصوفي واستنكروا ما صدر من المغالين من شذوذ وانحراف ومحذور قولًا وعملًا. ومما يعقّد مشكلة التصوف الضعف البشري أمام حالات مذهلة تتراءى للمتصوفة فتفقدهم توازنهم ولايثبت إلا الراسخون في العلم والعقيدة. ولاسيما أن كثيرًا من مثل هذه الأحوال وخوارق العادات تحصل للبر والفاجر وللمسلم وغير المسلم. ناهيك عن أن للشيطان أحابيله لغواية الإنسان كما أن للعلم والسحر دورهما في كثير مما يصوره بعض الصوفية أنه كرامات كما تستغل الصدف والفراسة للإدعاء بالكرامات. ولا تقتصر الخطورة في غلو الصوفية وانحرافاتهم وشذوذهم، عليهم أنفسهم فحسب فهذه أمرها سهل ومحصور. وإنما الخطر كل الخطر في التأثير على الناس والمجتمع وخاصة على العوام والسذّج لأنهم أكثر فئات المجتمع تأثرًا وانصياعًا لمؤثرات الفكر الصوفي المنحرف. ويجب أن ننظر إلى المتصوف وأحواله حالة خاصة به وحده. أما أن يجعل من أحواله وتصرفاته منهاجًا يقتدى بها - وأمامنا كتاب الله وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - وهدي أصحاب رسول الله والتابعين ومن اهتدى بهديهم- فهذا مما يجب أن لا يكون ولايصح إطلاقًا أن نجزئ القرآن الكريم والحديث الشريف الصحيح إلى ظاهر للعامة وباطن للخاصة يؤلون معاني ألفاظ القرآن الكريم كما نزلت من عند الله على رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وألفاظ السنة كما تحدث بها الرسول - صلى الله عليه وسلم - لعامة المسلمين ويطلقون عليها علوم الشريعة وفي تقديرنا إن أخطر وأوسع ثغرة فكرية تهدد بنيان الإسلام وتشوه عقيدة المسلم هو هذا المدخل في تجزئة القرآن الكريم والسنة إلى ظاهر وباطن وإلى