فهرس الكتاب

الصفحة 32 من 528

وتعلقت بها قلوبهم ومنحوها صفات الآلهة. يقول الفخر الرازي [1] -رحمه الله تعالى- في تفسيره عند قوله تعالى في سورة يونس: {ويعبدون من دون الله ما لا يضرُّهم ولا ينفعهم ويقولون هؤلاء شفعاؤنا عند الله قل أتنبئون الله بما لايعلمُ في السماوات ولا في الأرضِ سبحانه وتعالى عما يُشركون} [2] : ( ..."وأما النوع الثاني"ما حكاه الله تعالى عنهم في هذه الآية، وهو قولهم: {هؤلاء شفعاؤنا عند الله} فاعلم أن من الناس من قال: إن أولئك الكفار توهموا أن عبادة الأصنام أشد في تعظيم الله من عبادة الله سبحانه وتعالى. فقالوا: ليست لنا أهلية أن نشتغل بعبادة الله تعالى بل نحن نشتغل بعبادة هذه الأصنام، وأنها تكون شفعاء لنا عند الله. ثم اختلفوا في أنهم كيف قالوا في الأصنام أنها شفعاؤنا عند الله؟ وذكروا فيه أقوالًا كثيرة: فأحدها- أنهم اعتقدوا أن المتولي لكل إقليم من أقاليم العالم روح معين من أوراح عالم الأفلاك؛ فعيّنوا لذلك الروح صنمًا معينًا واشتغلوا بعبادة ذلك الصنم، ومقصودهم عبادة ذلك الروح، ثم اعتقدوا أن ذلك الروح يكون عبدًا للإله الأعظم ومشتغلًا بعبوديته.

وثانيها- أنهم كانوايعبدون الكواكب وزعموا أن الكواكب هي التي لها أهلية عبودية الله تعالى، ثم لما رأوا أن الكواكب تطلع وتغرب وضعوا لها أصنامًا معينة واشتغلوا بعبادتها، ومقصودهم توجيه العبادة إلى الكواكب.

وثالثها - أنهم وضعوا طلسمات معينة على تلك الأصنام والأوثان، ثم تقرَّبوا إليها كما يفعله أصحاب الطلسمات.

ورابعها - أنهم وضعوا هذه الأصنام والأوثان على صور أنبيائهم وأكابرهم، وزعموا أنهم متى اشتغلوا بعبادة هذه التماثيل، فإن أولئك الأكابر تكون شفعاء لهم عند الله تعالى، ونظيره في هذا الزمان اشتغال كثير من الخلق بتعظيم قبور الأكابر، على اعتقاد أنهم إذا عظموا قبورهم فإنهم يكونون شفعاء لهم عند الله.

(1) العلامة الكبير ذو الفنون فخر الدين محمد بن عمر بن الحسين القرشي البكري الطبرستاني، الأصولي المفسر كبير الأذكياء والحكماء والمصنفين، ولد سنة (544 هـ) ،وقد بدت منه في تواليفه بلايا وعظائم وسحر وانحرافات.

(2) يونس (18) 0

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت