لست بحاجة إلى الإطالة في إثبات قبورية اليهود، فقد أغنتننا الأحاديث المصرحة بذلك عن الصادق المصدوق - صلى الله عليه وسلم - والمخرجة في الصحيحين وغيرهما، ومنها حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (( قاتل الله اليهود اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد ) ) [1] وحديث عائشة رضي الله عنها عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: في مرضه الذي مات فيه (( لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد ) ) [2] .
فهذان الحديثان في الصحيحين - وسيأتي غيرهما في المطلب الثاني- قاطعان على قبورية اليهود، وأزيد أن اليهود ليسوا قبوريين فقط ولكنهم أيضًا ميالون إلى عبادة غير الله بشكل أوضح وأصرح، كما نقل ذلك عنهم القرآن وذلك في موضعين من قصة موسى - عليه السلام -.
الموضع الأول: بعد نجاتهم من ملاحقة فرعون وخروجهم من البحر وإهلاك الله لعدوهم وهي نعم عظيمة تستوجب شكر مسديها وإفراده بالعبادة وعدم الالتفات إلى غيره، لكن النفوس الدنيئة لا تكون نظرتها إلا إلى الأسفل دائمًا، لذلك عندما مروا على القوم المشركين العاكفين على أصنامهم مالت نفوسهم إلى تقليدهم ومحاكاتهم في ذلك، قال تعالى: {وجاوزنا ببني إسرائيل البحر فأتوا على قوم يعكفون على أصنام لهم قالوا يا موسى اجعل لنا إلهًا كما لهم آلهة قال: إنكم قوم تجهلون. إن هؤلاء متبر ما هم فيه وباطل ما كانوا يعملون. قال أغير الله أبغيكم إلهًا وهو فضلكم على العالمين} [3]
(1) أخرجه البخاري (1/ 532) مع الفتح كتاب الصلاة باب"حدثنا أبو اليمان"، ومسلم (5/ 12) مع النووي كتاب المساجد ومواضع الصلاة باب النهي عن بناء المساجد على القبور 0
(2) تقدم تخريجه (ص 17) 0
(3) 3 الأعراف (138 - 140) 0