فهرس الكتاب

الصفحة 84 من 528

أحبارهم ورهبانهم أربابًا من دون الله والمسيح بن مريم وما أمروا إلا ليعبدوا إلهًا واحدًا لا إله إلا هو سبحانه عما يشركون [1] .

وقد أمر الله رسوله - صلى الله عليه وسلم - أن يقيم عليهم الحجة ببطلان ما هم عليه من عبادة غير الله فقال: {قل أتعبدون من دون الله ما لا يملك لكم ضرًا ولا نفعًا والله هو السميع العليم} [2] ، ثم أمره أن ينهاهم عن الغلو في الدين وتقليد سلفهم الغالين فيه؛ لأن الغلو هو سبب عبادتهم لغير الله فقال: {قل يا أهل الكتاب لا تغلوا في دينكم غير الحق ولا تتبعوا أهواء قوم قد ضلوا من قبل وأضلوا كثيرًا وضلّوا عن سواء السبيل} [3] ، فمن غلوِّهم أنهم اتخذوا المسيح وأمه إلهين من دون الله، واتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابًا من دونه وتلك العلة- التي هي الغلو -هي العلة المشتركة بين جميع المشركين.

ومن الغلو كذلك اتخاذهم قبور أنبيائهم وصالحيهم مساجد كما في حديث عائشة رضي الله عنها أن أم حبيبة وأم سلمه ذكرتا كنيسة رأتاها بالحبشة فيها تصاوير فذكرتا ذلك للنبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: (( إن أولئك إذا كان فيهم الرجل الصالح فمات بنوا على قبره مسجدًا وصوروا فيه تلك الصور، فأولئكِ شرار الخلق عند الله يوم القيامه ) ) [4]

وهذه الكنيسة التي رأتها أم حبيبة وأم سلمه هي قطعًا كنيسة نصارى فهذا إثبات قاطع لقبوريتهم وقد حذر النبي - صلى الله عليه وسلم - من الاقتداء بهم في ذلك كما في حديث عائشة وعبدالله بن عباس - رضي الله عنهم - قالا: (لما

(1) التوبة (31) .

(2) المائدة (76) .

(3) المائدة (77) .

(4) تقدم تخريجه (18) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت