كما يظهر من الحديث الثالث أن اتباع الأمم السابقة لا يقتصر على اليهود والنصارى وإنما يتعداه إلى سائر فارس والروم، ومن الروم اليونان الذين نُقِلت فلسفتهم إلى الأمة الإسلامية فأفسدت عقائد قوم من المسلمين.
وممن تلقى عقائد الفلاسفة وألبسها رداء الإسلام ونشرها في الأمة المحمدية قبورية المسلمين من فلاسفة وباطنية شيعية وصوفية.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - وهو يتكلم عن الوسائل المشروعة وغيرها:"الوجه الثاني أن يدعو له الرسول - صلى الله عليه وسلم - فهذه أيضًا مما يتوسل به إلى الله تعالى، فإن دعاءه وشفاعته عند الله من أعظم الوسائل فأما إذا لم يتوسل العبد بفعل واجب، ولا مستحب، ولا الرسول دعا له، فليس في عظم قدر الرسول ما ينفعه، ولكن بعض الناس الذين دخلوا في دين الصابئة والمشركين، ظنوا شفاعة الرسول - صلى الله عليه وسلم - لأمته لا تحتاج إلى دعاء منه، بل الرحمة التي تفيض على الرسول - صلى الله عليه وسلم - تفيض على المستشفع من غير شعور من الرسول - صلى الله عليه وسلم - ولا دعاء منه، ومثلوا ذلك بانعكاس شعاع الشمس إذا وقع على جسم صقيل ثم انعكس على غيره، فإن الشمس إذا وقعت على الماء أو مرآة، وانعكس شعاعها على حائط أو غيره؛ حصل النور في الموضع الثاني بواسطة الشعاع المنعكس على المرآة، قالوا: فهكذا الرحمة تفيض على النفس الفاضلة كنفوس الأنبياء والصالحين، ثم تفيض بتوسطهم على نفوس المتعلقين بهم، وكما أن انعكاس الشعاع يحتاج إلى المحاذاة فكذلك الفيض لابد فيه من توجه الإنسان إلى النفوس الفاضلة وجعل هؤلاء الفائدة في زيارة قبورهم من هذا الوجه."
وقالوا أن الأرواح المفارقة تجتمع هي والأرواح الزائرة فيقوى تأثيرها وهذه المعاني ذكرها طائفة من الفلاسفة ومن أخذ عنهم كابن سيناء وأبي حامد وغيرهم) [1] .
(1) الاستغاثة (2/ 411 - 412) .