قلت: هذا فرع من فروع نظرية الفيض التي يعتقدها الفلاسفة، وطبيعي على هذا الاعتقاد أن يكون هناك توجه إلى النفوس الفاضلة لتكون واسطة بين المستشفع والخالق المعطي سبحانه، تلك الواسطة هي"الشافع"وقد قرر ذلك من أتباع الفلاسفة قوم كما ذكره شيخ الإسلام - رحمه الله - منهم أبو حامد الغزالي وذلك في كتابه"المظنون به على غير أهله"والفخر الرازي في كتابه"المطالب العلية"ونقل عن الاثنين أحد قبورية حضرموت وهو عبد الرحمن بن محمد العيدروس في كتابه"بذل المجهود في خدمة ضريح نبي الله هود"وجعل ذلك هو علة زيارة القبور، وسيأتي نص كلام الغزالي منقولًا من كتابه، وكلام الرازي عن العيدروس في مطلب علة الزيارة عند القبورية [1] ، وبهذا يتضح أن زيارات القبورية لم تكن هي الزيارات الشرعية التي علتها الاعتبار والاتعاض بحال الموتى ورقة القلب وتذكر الآخرة والدعاء للأموات والسلام، عليهم وإنما لاستمداد من الأموات على طريقة الفلاسفة.
وأما تشبههم باليهود والنصارى في البناء على القبور واتخاذ المساجد عليها فظاهر، وحتى لا يقول قائل إن ذلك من أتباع الفلاسفة في علة الزيارة إنما هو مذهب مهجور لدى قبورية اليوم لا وجود له عندهم 0
أقول له ولكل من يدافع عنهم: انظر إلى محمد علوي مالكي -باعث القبورية في مكة من جديد ووارث أحمد زيني دحلان ويوسف النبهاني- انظر إليه وهو يحكي أحوال الزائرين للنبي - صلى الله عليه وسلم: (تختلف أحوال الزائرين في استفادتهم من زيارتهم واستمدادهم من الله بواسطة نبيهم المصطفى وحبيبهم
(1) 2 انظر ص (324)