فهرس الكتاب

الصفحة 53 من 528

تضييعهم فرائض الله وسننه، ويظنون أنهم متقربون بذلك، ثم يتجاوزون هذا إلى أن يعظم وقع تلك الأماكن في قلوبهم، فيعظمونها ويرجون الشفاء لمرضاهم وقضاء حوائجهم بالنذر لها؛ وهي ما بين عُيونٍ وشجرٍ وحائطٍ وحجر. وفي مدينة دمشق - صانها الله تعالى من ذلك- مواضع متعددة كعوينة الحمى خارج باب توما، والعمود المخلق داخل باب الصغير، والشجرة الملعونة اليابسة خارج باب النصر في نفس قارعة الطريق - سهَّل الله قطعها واجتثاثها من أصلها- فما أشبهها بذات أنواط الوارد في الحديث ... ) [1] وذكر الحديث السابق 0

فانظر كيف فهم العلماء- رحمهم الله تعالى - من هذا الحديث النهي عن هذه المظاهر الوثنية القبورية وأنها تؤدي إلى الشرك بالله تعالى وعبادة غيره كما قال ابن القيم [2] -رحمه الله تعالى-: (فما أسرع أهل الشرك إلى اتخاذ الأوثان من دون الله، ولو كانت ما كانت 0 ويقولون: إن هذا الحجر وهذه الشجرة وهذه العين تقبل النذر 0 أي تقبل العبادة من دون الله تعالى فإن النذر عبادة وقربة، يتقرب بها الناذر إلى المنذور له، ويتمسحون بذلك النصب ويستلمونه، ولقد أنكر السلف التمسح بحجر المقام الذي أمر الله تعالى أن يتخذ منه مصلى كما ذكر الأزرقي [3] في كتاب"تاريخ مكة"عن قتادة في قوله تعالى: {واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى} [4] قال: (إنما أمروا أن يصلوا عنده ولم يؤمروا بمسحه، ولقد تكلفت هذه الأمة شيئًا ما تكلفته الأمم قبلها، ذكر لنا من

(1) الباعث على إنكار البدع والحوادث للشيخ عبد الرحمن بن إسماعيل المعروف بأبي شامة الدمشقي ص (101) 0 طبع دار الراية للنشر والتوزيع الرياض الطبعة الأولى (1410 هـ- 1990 م)

(2) العلامة المحقق الأصولي الفقيه النحوي شمس الدين أبوعبدالله محمد بن أبي بكر بن أيوب الزرعي الدمشقي المعروف بابن قيم الجوزية، صحب الإمام ابن تيمية ووافقه في كثير من آرائه دون تقليد وأُوذي وحبس معه حتى مات شيخه فأفرج عنه، تعتبر كتبه شجىً في حلوق المبتدعة وقرة عين لأهل السنة، لاسيما زاد المعاد الذي لاتكاد تخلو منه مكتبة عالم موافق له أو مخالف رحمه الله، ولد سنة (691 هـ) وتوفي سنة (751 هـ) . انظر ترجمته: في البداية والنهاية (14/ 234 - 235) والدرر الكامنة ... (3/ 400 - 403) 0

(3) الإمام الشيخ محمد بن عبدالله بن أحمد الأزرقي المكي صاحب أول تاريخ موجود لمكة المكرمة، مات سنة (250 هـ) ... انظر: مقدمة كتابه أخبار مكة طبع مطابع دار الثقافة بمكة تحقيق رشدي الصالح ملحس الطبعة الثامنة (1416 هـ -1996 م) ، الأعلام (6/ 222) .

(4) البقرة (125) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت