فهرس الكتاب

الصفحة 54 من 528

رأى أثره وأصابعه فمازالت هذه الأمة تمسحه حتى اخلولق) [1] . وأعظم الفتنة بهذه الأنصاب فتنة القبور وهي أصل فتنة عبادة الأصنام كما قاله السلف من الصحابة والتابعين وقد تقدَّم) [2] 0

وعلى ذلك فإن تنبيه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لأصحابه، هو تنبيه للأمة كلها ألا يتبعوا الأمم الضالة فيما سلكوه من سبل الضلال، ومن أهمها وسائل الشرك 0

الأسلوب التاسع - نهيه - صلى الله عليه وسلم - أن يذبح لله في مواضع الشرك وأعياد الجاهلية:

فقد روى أبوداود من حديث ثابت بن الضحاك - رضي الله عنه - قال: (نذر رجل على عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - أن ينحر إبلًا ببوانة [3] فأتى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: إني نذرت أن أنحر إبلًا ببوانة، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم:(( هل كان فيها وثن من أوثان الجاهلية يعبد؟ قالوا: لا، قال: هل كان فيها عيد من أعيادهم، قالوا: لا، قال النبي - صلى الله عليه وسلم: أوفِ بنذرك فإنه لانذر في معصية الله ولافيما لا يملك ابن آدم ) ) [4] 0

فالرسول - صلى الله عليه وسلم - استوضح السائل عن سر تخصيصه لذلك المكان بالذبح فيه، لأنه ربما كان فيه وثن من أوثان الجاهلية يذبح له من دون الله، أو كان فيه عيد من أعيادهم، وخشي أن يكون ذلك السائل أراد التشبه بهم في ذلك، أو أنه بقي لديه شيء من آثار تعظيم ذلك المكان، فلما أجاب السائلُ بالنفي أجاز النبي - صلى الله عليه وسلم - نذره وأمره بالوفاء به، معلنًا له وللأمة كلها أنه لاوفاء لنذر في معصية الله، ومن ذلك يفهم أنه لوكان في ذلك المكان وثن يعبد، أو عيد من أعياد الجاهلية، لكان ذلك النذر بتخصيص ذلك المكان معصية ولما جاز الوفاء به، وماذاك إلا لاستئصال كل مايؤدي إلى تعظيم الأماكن التي يؤدي تعظيمها إلى إفساد العقيدة، وإيجاد نوع من التعظيم القلبي الذي يوجب الشرك بالله في ذلك 0

(1) أخبار مكة وما جاء فيها من الآثار لأبي الوليد محمد بن عبد الله الأزرقي (2/ 29 - 30) 0

(2) إغاثة اللهفان من مصائد الشيطان للإمام محمد بن أبي بكر بن قيم الجوزية (1/ 212) طبع دار المعرفة ببيروت بتحقيق محمد حامد الفقي 0

(3) بضم الموحدة وبعد الألف نون وقيل بفتح الباء: هضبة من وراء ينبع 0 انظر: عون المعبود (9/ 140)

(4) رواه أبوداود (9/ 140) مع عون المعبود وقال الشيخ عبدالقادر الأرناؤوط في تعليقه على جامع الأصول: (وإسناده صحيح) (11/ 140) جامع الأصول في أحاديث الرسول - صلى الله عليه وسلم - طبع دار الفكر بيروت ط الثانية (1403 هـ - 1983 م) ، وكذلك صححه الشيخ الألباني في صحيح أبي داود (2/ 636) 0

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت