فهرس الكتاب

الصفحة 51 من 528

الشريعة التي يجب على المسلمين إنكارها وتسويتها، من غير فرق بين نبي وغير نبي، وصالح وطالح، فقد مات جماعة من أكابر الصحابة في عصره - صلى الله عليه وسلم - ولم يرفع قبورهم، بل أمر عليًا بتسوية المشرف منها، ومات - صلى الله عليه وسلم - ولم يرفع قبرَه أصحابُه، وكان من آخر قوله: (( لعن الله اليهود اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد ) )،ونهى أن يتخذ قبره وثنًا، فما أحق الصلحاء والعلماء أن يكون شعارهم هو الشعار الذي أرشدهم إليه - صلى الله عليه وسلم -، وتخصيصهم بهذه البدعة المنهي عنها تخصيص لهم بما لايناسب العلم والفضل؛ فإنهم لو تكلموا لضجوا مِن اتخاذ الأبنية على قبورهم وزخرفتها لأنهم لا يرضون بأن يكون لهم شعار من مبتدعات الدين ومنهياته، فإن رضوا بذلك في الحياة كمن يوصي من بعده أن يجعل على قبره بناء، أو يزخرفه فهو غير فاضل، والعالم يزجره علمه عن أن يكون على قبره ما هو مخالف لهدي نبيه - صلى الله عليه وسلم -،فما أقبح ما ابتدعه جهلة المسلمين من زخرفة القبور، وتشييدها، وما أسرع ما خالفوا وصية رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عند موته فجعلوا قبره على الصِفة التي هو عليها الآن وقد شدَّ من عضد هذه البدعة ما وقع من بعض الفقهاء من تسويغها لأهل الفضل حتى دوّنوها في كتب الهداية والله المستعان ... ) [1] .

الأسلوب الثامن - إنكاره على من طلبوا أن يجعل لهم شجرة يتبركون بها:

كما في قصة ذات أنواط والحديث بذلك أخرجه الترمذي -رحمه الله- في سننه في كتاب الفتن، باب"لتركبن سنن من كان قبلكم"من حديث أبي واقد الليثي - رضي الله عنه: (أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لما خرج إلى حنين مرَّ بشجرة للمشركين يقال لها: ذاتُ أنواط، يعلِّقون عليها أسلحتهم، قالوا: يا رسول الله اجعل لنا ذاتَ أنواط كما لهم ذاتُ أنواط، فقال لهم النبي - صلى الله عليه وسلم:(( سبحان الله هذا كما قال قوم موسى: اجعل لنا إلهًا كما لهم آلهة. والذي نفسي بيده لتركبن سنن من كان قبلكم ) )قال أبوعيسى هذا حديث حسن صحيح [2] 0

فانظر- رحمك الله- كيف عظَّم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سؤالهم له أن يجعل لهم شجرة يتبركون بها كما يفعل المشركون وذلك بعدة أمور، منها: التسبيح الذي يقال عند سماع الأمر العظيم، ومنها:

(1) الروضة الندية شرح الدر البهية للسيد صديق حسن خان (175 - 176) طبع دار الندوة الجديدة ببيروت (1404 هـ-1984 م) .

(2) سنن الترمذي (4/ 475) طبع شركة مكتبة ومطبعة مصطفى البابي الحلبي بمصر، ط الأولى (1382 هـ - 1962 م) تحقيق وتعليق إبراهيم عطوه عوض، وقال الشيخ الألباني في صحيحه (2/ 235) : (صحيح) ، طبع مكتب التربية العربي لدول الخليج، ط الأولى (1408 هـ -1988 م) 0

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت