فهرس الكتاب

الصفحة 50 من 528

سكتوا عن ذلك والسكوت لا يكون دليلًا إذا كان في الأمور الظنية، وتحريم رفع القبور ظني، ومِن رفعِ القبور الداخل تحت الحديث دخولًا أوليًا القبب والمشاهد المعمورة على القبور، وأيضًا هو من اتخاذ القبور مساجد، وقد لعن النبي - صلى الله عليه وسلم - فاعل ذلك كما سيأتي 0 وكم قد سرى عن تشييد أبنية القبور وتحسينها من مفاسد يبكي لها الإسلام، منها اعتقاد الجهلة لها كاعتقاد الكفار للأصنام، وعظم ذلك فظنوا أنها قادرة على جلب النفع ودفع الضر، فجعلوها مقصدًا لطلب قضاء الحوائج وملجأً لنجاح المطالب وسألوا منها ما يسأله العباد من ربهم، وشدّوا إليها الرحال وتمسحوا بها واستغاثوا.

وبالجملة إنهم لم يدَعوا شيئًا مما كانت الجاهلية تفعله بالأصنام إلا فعلوه - فإنا لله وإنا إليه راجعون - ومع هذا المنكر الشنيع والكفر الفظيع لا تجد من يغضب لله ويغار حمية للدين الحنيف لا عالمًا ولا متعلمًا ولا أميرًا ولا وزيرًا ولا ملكًا، وقد توارد إلينا من الأخبار ما لا يشك معه أن كثيرًا من هؤلاء القبوريين [1] أو أكثرهم إذا توجهت عليه يمين من جهة خصمه حلف بالله فاجرًا، فإن قيل له بعد ذلك: احلف بشيخك ومعتقدك الولي الفلاني تلعثم وتلكأ وأبى واعترف بالحق، وهذا من أبين الأدلة الدالة على أن شركهم قد بلغ فوق شرك من قال: إنه- تعالى- ثاني اثنين أو ثالث ثلاثة، فيا علماء الدين، ويا ملوك المسلمين، أي رزء للإسلام أشد من الكفر، وأي بلاء لهذا الدين أضر عليه من عبادة غير الله؟ وأي مصيبة يصاب بها المسلمون تعدل هذه المصيبة، وأي منكر يجب إنكاره إن لم يكن إنكار هذا الشرك البين واجبًا:

لقد أسمعت لوناديت حيًا ولكن لاحياة لمن تنادي

ولو نارًا نفخت بها أضاءت ولكن أنت تنفخ في رمادِ [2]

وقال صديق حسن خان: (أقول: الأحاديث الصحيحة وردت بالنهي عن رفع القبور، وقد ثبت من حديث أبي الهياج ما تقدم فما صدق عليه أنه قبر مرفوع أو مشرف لغة فهو من منكرات

(1) في المطبوع المقبورين وهو خطأ.

(2) نيل الأوطار (4/ 95) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت