فضالة بن عبيد بقبره فسوى ثم قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يأمر بتسويتها) [1] .وعن أبي الهيَّاج الأسدي-رحمه الله- قال: قال لي علي بن أبي طالب: (ألا أبعثك على ما بعثني عليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ألا تدع تمثالًا إلا طمسته ولا قبرًا مشرفًا إلا سوّيته) [2] . وهكذا فهم الصحابة رضوان الله عليهم الأمر، فسوّوا القبور المشرفة، وأمروا بذلك وصار هذا شعارهم وديدنهم.
فهذا فضالة بن عبيد - رضي الله عنه - يطبِّق ما سمع ويأمر بتسوية القبر؛ امتثالًا لأمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بتسويتها، وهذا علي - رضي الله عنه - يبعث رئيس شرطته أبالهياج الأسدي [3] لطمس القبوركما بعثه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أي أنه يطبِّق ماعرفه وفهمه من أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بذلك، وهذا عثمان - رضي الله عنه - يأمر بتسوية القبور كذلك. قال عبدالله بن شرحبيل بن حسنة -رحمه الله-: (رأيت عثمان - رضي الله عنه - يأمر بتسوية القبور فقيل له هذا قبر أم عمرو بنت عثمان! فأمر به فسوِّي) [4] وعن عمرو بن شرحبيل قال: (لا ترفعوا جدثي - يعني القبر - فإني رأيت المهاجرين يكرهون ذلك) [5] ،وسيأتي مزيد بيان لهذا في الباب الأول إن شاء الله [6] .
وأما العلماء ممن جاء بعد الصحابة والتابعين وإلى عصرنا الحاضر، فستأتي نماذج من كلامهم الدال على أنهم فهموا ذلك المعنى، وعملوا بمقتضاه، وصرحوا بأنه من باب سد الذريعة المفضية إلى الوثنية والشرك بالله تعالى.
قال الإمام الشافعي-رحمه الله-: (ولم أرَ قبور المهاجرين والأنصار مجصصة قال الراوي عن طاووس: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نهى أن تبنى القبور أو تجصص(قال الشافعي) وقد رأيت من الولاة من يهدم بمكة ما يبنى فيها فلم أرَ الفقهاء يعيبون ذلك) [7] .
(1) مسلم كتاب الجنائز باب الأمر بتسوية القبر (7/ 35 - 36) مع النووي.
(2) المصدر السابق (7/ 36) .
(3) تحذير الساجد من اتخاد القبور مساجد ص (88) للعلامة المحدث محمد ناصر الدين الألباني.
(4) رواه أبوبكر بن أبي شيبة في المصنف، كتاب الجنائز باب في تسوية القبر وما جاء فيه (3/ 341) طبع الدار السلفية بالهند بومبي الطبعة الثانية (1399 هـ-1979 م) ، وأبو زرعة في تاريخه بسند صحيح إلى عبدالله وانظر تحذير الساجد (88) .
(5) رواه ابن سعد في الطبقات (6/ 108) دار بيروت للطباعة والنشر (1377 هـ - 1957 م) وصحح إسناده الشيخ الألباني وانظر: تحذير الساجد ص (98) .
(6) الفصل الثاني من الباب الأول 0
(7) الأم (1/ 277) 0