فهرس الكتاب

الصفحة 479 من 528

ويختلف الحكم فيه باختلاف المقصود فبعض صوره قادح في التوحيد ومادون ذلك فمكروه؛ للنهي الشديد وأشدّ من ذلك الحلف بالأمانة فالمحتاط من كف عن ذلك لسانه) [1]

والشاهد جعله بعض صور الحلف قادحًا في التوحيد ولعله يقصد إذا قصد الحالف تعظيم المحلوف به.

وهذا ظاهر عند الذين يصرون على ألا يقبلوا الحلف إلا بالولي ويرفضون الحلف بالله وكذلك الذين يتهيبون من الحلف بالولي ولا يتهيبون الحلف بالله

وفي النذر قد سبق ما قاله العلامة أبو بكر الخطيب وموضع الشاهد قوله: (أقول وأنت خبير بأن العامي الجاهل الصرف يخفى عليه ملاحظة أن هذا التصدق لايعتقد إلا في القرب ومعرفة ما هو قربة، فليتنبه لما يجيئون به للولي أو قبره أو مشهده وهو ميت فإن الغالب أنهم يقصدون به تعظيم ذات الولي أو قبره أو مشهده وذلك باطل؛ كما تقدم والله أعلم بالصواب) [2] ، أقول والذي تقدم قوله: (الذي تحصل للفقير من كلام أئمتنا الشافعية - رحمهم الله تعالى - ملخصًا من كلام طويل لهم في مثل هذه المسألة أن ما تصدق به على النبي أو الولي الميتين أو على قبرهما أو مشهدهما مثلًا سواءًا كان بنذر أو وقف، ومثل ذلك الأمل [3] المعروف بالجهة عندنا أنه قصد به تمليك الميت أو القبر أو المشهد بطل؛ لعدم صحة تمليك من ذكر وكذا لو نوى بذلك التقرب إلى من ذكر؛ لأن القرب إنما يتقرب بها إلى الله تعالى لا إلى خلقه ومثل ذلك ما إذا كان المتصدق به شمعًا أو زيتًا، ومثله السليط والقاز عندنا وقصد به الإسراج للتنوير تعظيمًا للبقعة أو القبرأو التقرب إلى من دفن فيها أونسبت إليه كما يعتقده

(1) المجموع لعبدالله بن حسين بن طاهر ص (237) بواسطة طريقة السادة العلويين ص (8 - 9) .

(2) الفتاوى النافعة ص (249) .

(3) الأمل يشبه نذر المكافأة كأن يقول إن شفي مريضي فللولي الفلاني كذا كذا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت