بعض العامة فإنهم يعتقدون أن لهذه الأماكن خصوصيات بنفسها ويرون أن التصدق عليها مما يندفع به البلاء .. ) [1] أقول واضح من هذا النقل أن هذا الفقيه يوافق في قوله هذا القول الصحيح من أن النذرلغير الله شرك إذا كان عن اعتقاد في المنذورله، وهذا على قول من يجعل النذر بمعنى الهبة أو العطية، وأما من يقول إن النذر لايسمى نذرًا إلا إذا كان عبادة؛ فإنه يكون النذر - على قولهم - وعلى من نذر على هذا الوجه - شركًا ولولم يصحبه تعظيم.
يقول السيد عبدالرحمن المشهور في التفريق بين الكرامة والسحر والإشارة إلى أن بعض من يدعي الولاية قد يكون من السحرة المشعوذين والتنصيص على بعض المجاذيب من أتباع الرفاعي أو أحمدبن علوان أن بعضهم إنما يفعل ذلك بطريق السحر وتأكيده على أن الكرامة لا تكون على يد فاسق ولا يتعلم من حصلت على يده سببها ولا يسعى إليها وأن من التشبه بأصحاب الكرامات من ليسوا منهم من يستعملون الجان يقول في ذلك كله:"مسألة ى" [2] (خوارق العادة على أربعة أقسام: المعجزة المقرونة بدعوى النبوة المعجوز عن معارضتها الحاصلة بغير اكتساب وتعلم، والكرامة وهي ما تظهر على يد كامل المتابعة لنبيه من غير تعلم ومباشرة أعمال مخصوصة، وتنقسم إلى ما هو إرهاص وهو ما يظهر على يد النبي قبل دعوى النبوة، وما هو معونة وهو ما يظهر على يد المؤمن الذي لم يفسق ولم يفتر به' والاستدراج وهو مايظهر على يد الفاسق المغتر، والسحر وهو ما يحصل بتعلم ومباشرة سبب على يد فاسق، أو كافر، كالشعوذة وهي خفة اليد بالأعمال وحمل الحيات ولدغها له، واللعب بالنار من غير تأثير، والطلاسم والتعزيمات المحرمة، واستخدام الجان وغير ذلك. إذا عرفت ذلك علمت أن ما يتعاطاه الذين يضربون صدورهم بدبوس أو سكين أو يطعنون أعينهم أو يحملون النار أو
(1) المصدر السابق ص (248 - 249) .
(2) أي أن هذا النقل عن الشيخ عبدالله بن عمر بن أبي بكر بن يحيى كما في المقدمة (2) .