إلى ربه، ولم يشرك معه أحدًا من الخلق، طامعًا في رضاه وقربه وهذا حسن لابأس به، وإما أن يقصد به التقرب لغير الله تعالى كما يتقرب إليه معظمًا له كتعظيم الله كالذبح المذكور بتقدير كونه شيئًا يتقرب إليه ويعول في زوال الذيم عليه فهذا كفر والذبيحة ميتة، وإما أن لا يقصد ذا ولا ذا بل يذبحه على نحو الطوع معتقدًا أن ذلك الذبح على تلك الكيفية مزيل للمانع المذكور، من غير اعتقاد أمر آخر فهذا ليس بكفر ولكنه حرام والمذبوح ميتة أيضًا وهذا هو الذي يظهر من حال العوام؛ كما عرف بالاستقراء من أفعالهم، كما مقت هذه الصور الثلاث أبو مخرمة فيمن يذبح للجن) [1] والشاهد في النص اعتبار الذبح لغير الله على سبيل التعظيم شرك بالله تعالى، وتصريح هؤلاء الثلاثة العلماء الكبار به وهم من مشاهير علماء حضرموت المحسوبين من قدوات الصوفية: بامخرمة، وبافقيه، والمشهور.
وفي نفس الموضوع يقول ابن عبيدالله مفتي حضرموت في وقته: (ولنضرب مثلًا بأولياء الرحمن فإن من استخف حقهم وأنكر خصوصيتهم اقتحم الغلط وأتى بأكبر شطط ومن طلب منهم مالا يطلب إلا من جبار السماوات واعتقد أن لهم تأثيرًا من دون الله فقد وقع في صريح الإشراك) [2] .
وفي الحلف بغير الله يقول عبدالله بن حسين بن طاهر: (وأحذركم الحلف بالله في جميع شؤونكم(ولا تجعلوا الله عرضة لأيمانكم) [3] ، وأما الحلف بالآباء والجدود وبكل مخلوق - وإن عظم - فهو محذور
(1) بغية المسترشدين في تلخيص فتاوى بعض الأئمة من العلماء المتأخرين تأليف عبدالرحمن بن محمد باعلوي طبعة دار الفكر بدون تاريخ ص (255 - 256) .
(2) مذكرة طريقة السادة العلويين كتبها مجموعة من الشباب كنوا عن أنفسهم بـ (مخلصون) وقدم لها السيد عبدالله بن محفوظ الحداد وهي مخطوطة لدى ص (10) عن رسالتي (المساواة والملكية) للسيد عبدالرحمن بن عبيدالله السقاف.
(3) البقرة (224)