ويعتبرها من الشرك وبين التوسل المعروف بالأولياء بأشخاصهم أو بأعمالهم وهو ممن يجيز التوسل، وهذا نص الفتوى الثانية: (إن المتوسل متوجه بطلبه إلى الله، وذكر المتوسل به على سبيل التحبب، وأما الاستغاثة فيمكن اعتبارها توسلًا ظنيًا لمن يفهم وينوي طلب الدعاء، وإلاّ فإنها ممنوعة وبالذات للعوام الذين قد يعتقدون في المستغاث به القدرة على تحقيقها استقلالًا، ولهذا فهي محرمة على العوام وعلى إظهارها الفتوى بها، ونعذر العلماء الذين جاءت في أشعارهم لعلمنا بصحة عقيدتهم وأنهم إنما يقصدون التوسل بالمستغاث به وطلب دعائه) [1] .
وهذه الفتوى وسابقتها للعلامة الحداد لم تصل إلى المستوى المطلوب أو لم تخلُ من بعض المآخذ ولكن المراد من إثباتها هنا إثبات أن مبدأ اعتبار الاستغاثة بغير الله شرك شائع ومعروف عند كل من خلع ربقة الهوى والتقليد ومن تعصب بدون بصيرة، وإن اختلفت العبارات وتفاوت مستوى التحقيق والتدقيق في الفتاوى.
ويقرب من ذلك ما قرره العلامة عبدالله بن أحمد باسودان - رحمه الله - وهو من أكابر فقهاء حضرموت في وقته، ومن المنطوين في السادة العلويين؛ بل يعتبر شيخًا للكثير منهم في كتابه"ذخيرة العباد شرح راتب الحداد"(وقد فشت في العامة اعتقادات فاسدة في أولياء الله، فإن مرضوا، قالوا: هذا صدر من فلان، وإن شفوا؛ قالوا: بركة سيدي فلان، فلما اعتقدوا ضرهم ونفعهم؛ حلفوا بهم ونذروا لهم من دون الله، واستشفوا بهم من دون الله، فإن أجرى الله سبحانه الوادي؛ قالوا: شيء لله يافلان، وإن قبض الله عليهم المطر؛ قالوا: قبضها فلان .. والله سبحانه القابض الباسط المحيي المميت وكل شيء بيده في ملك ملكوت، ولو ذهبنا لما في الكتاب والسنة من التحذير
(1) وهذه الفتوى حررت يوم الاثنين 12 صفر 1416 هـ وهي كذلك محفوظة بخظ المفتي وتوقيعه.