فهرس الكتاب

الصفحة 474 من 528

لأنها تتصل بالعقيدة. فالله هو النافع الضار المحيي المميت مالك الملك لاشريك له، ليس لأحد معه شرك ولا تصرف.

قال في"بغية المسترشدين":"مسألة ك [1] "جعل الوسائط بين العبد وربه فإن صار يدعوهم كما يدعو الله في الأمور ويعتقد تأثيرهم في شيء من دون الله فهو كفر، وإن كان نيته التوسل بهم إلى الله في قضاء مهماته مع الاعتقاد أن الله هو النافع الضار المؤثر في الأمور دون غيره، فالظاهر عدم كفره وإن كان فعله قبيحًا أ. هـ.

قلت: فإن قوله الظاهر عدم كفره أن ذلك حرام لأنه يؤدي إلى الكفر خصوصًا من العوام الذين أصبحوا يعلنون مثل ذلك في كلامهم وحتى عند الجنائز - فأهل السوق يقولون: يامحضار، وأهل النويدره يقولون: ياشهاب الدين - وهذا إن لم يكن كفرًا صريحًا فهو قريب منه، ويجب على العلماء التنبيه عليه والتحذير منه ومنع إعلانه في المجتمعات كالجنائز ونحوها من الحريق وغيره، وليأخذوا بالسبيل القويم الأسلم. وإذا كنا نعذر بعض العلماء مما ورد في أشعارهم لأنهم علماء يعلمون مايقولون فإذا نادى ميتًا فإنما لأجل مدحه لا للاستغاثة به. وإن كان فيه استغاثة حملناه على المحمل السليم لعلمه، أما أن نترك العامة يأخذون الألفاظ ويعلنونها كأنها من الأذكار فهذا مالا يجوز قطعًا. والساكت عن الحق شيطان أخرس. والله المستعان) [2] .

ولما انتشرت هذه الفتوى ومضت مدة لانتشارها شكك البعض فيها فعاد أحد طلابه إليه وذكر له ذلك فأصر على صواب تلك الفتوى، وأصدر فتوى أخرى فرق فيها بين الاستغاثة التي يحرمها

(1) حرف الكاف رمز للشيخ العلامة محمد بن سليمان الكردي مفتي الشافعية في زمانه معزو إلى فتاواه.

(2) هذه الفتوى صدرت بخطه وتوقيعه وختمه ثم طبعت في ورقة أخرى ووزعت في حياته ولازالت النسختان محفوظتين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت