فهرس الكتاب

الصفحة 473 من 528

النموذج الأول:

فتوى السيد عبدالله بن محفوظ الحداد مفتي ساحل حضرموت في زمنه [1] إذ سأله بعض أهالي تريم عن الاستغاثة بالأموات: وماحكم تلفظ القائل عند حدوث مكروه، مثل سقوط طفل: يالله ياشيخ سعيد أو يالله يامحضار، وأحيانًا يقول: يامحضار احضر الخ.

فأجاب: (الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا محمد، إن مثل هذه العبارات من العبارات الشركية التي يجب على المسلم أن يتنزه عنها. فقد قال الرسول - صلى الله عليه وسلم - لمن قال: ماشاء الله وشئت:"أجعلتني لله ندًا"وهذه الاستغاثات ممنوعة لأنها موهمة وتؤدي إلى خلل في العقيدة خصوصًا العامي الذي يعتقد أن لهؤلاء الأولياء تصرفًا وأنهم يحضرون عند الاستغاثه بهم - وإنما يستغاث بـ الله جل جلاله - لا بغيره من الملائكة أو الرسل أو الأولياء والصالحين فكل مما يجب منعه ومحاربته. ومع الأسف فإن هذه الألفاظ يكررها العوام، والعلماء يسمعون فلا ينهونهم ولا ينبهونهم على خطرها

(1) السيد عبدالله بن محفوظ الحداد وهو ممن عاصرته مدة وعملت معه في بعض الدورات الشرعية التي أقامتها وزارة الأوقاف والإرشاد بحضرموت، والرجل درس في رباط تريم ثم سافر مبتعثًا إلى السودان وتخرج من هناك وعاد ليتولىرئاسة محكمة الاستئناف بالمكلا ثم رئاسة القضاء بحضرموت واستمر فيه إلى عام 1970 م ثم استقال منه.

وهو قد استفاد من تفرغه أيام الحزب الاشتراكي في أول عهده وعهد الجبهة القومية فقرأ كثيرًا ومما قرأ فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية، ولكنه مع ذلك ظل متمسكًا بالأشعرية على طريقة الغزالي، وكان يكره الخوض في مجال البدعة بل إن له كتابًا أيد فيه أصل الابتداع في الأمور العملية ورد على صاحب كتاب"السنن والمبتدعات"وكان يغضب عندما يسأل عن حكم القباب التي على القبور، ثم بعد اشتداد موجة التصوف تعاطف مع المتصوفة أكثر وكان يقول إن علي بن حسن السقاف - صاحب الأردن الذي ألف رسائل في تأييد بعض البدع ورد على الشيخ الألباني وابن تيمية وغيرهما - يقول عنه أنه مجدد هذا القرن. ومع ذلك كان يفتي هذه الفتاوى في أن الاستغاثه بغير الله شرك إلى آخر حياته - رحمه الله -.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت