فهرس الكتاب

الصفحة 46 من 528

قال: أما البناء عليه، فإن كان في ملك الباني فمكروه. وإن كان في مقبرة (مسبلة) فحرام نص عليه الشافعي والأصحاب، قال في (الأم) : ورأيت الأئمة بمكة يأمرون بهدم ما يبنى، ويؤيد الهدم قوله: (( ولا قبرًا مشرفًا إلا سويته ) )انتهى.

وأقول: فإن البناء على القبر حرام لا مكروه في أي مكان ولأجل أي قبرٍكان، وهذا بالأدلة الثابتة الصحيحة في الصحيح وغيره، من طرق تُوجِب العلم اليقين:

(فمنها) : الأمر بالتسوية كما تقدم.

(ومنها) : النهي عن البناء كما مر هنا.

(ومنها) : النهي عن اتخاذ القبور مساجد، ولعنُ فاعلِ ذلك وغير ذلك مما هو مبين في كتب السنة.

وبالجملة فما هذه أول شريعة صحيحة محكمة، وسنة قائمة صريحة تركها الناس واستبدلوا بها غيرها 0

وقد صارت هذه البدعة وسيلة لضلال كثير من الناس،"ولا سيما العوام"فإنهم إذا رأوا القبر عليه الأبنية الرفيعة، والستور العالية، وانضم إلى ذلك إيقاد السرج عليه، سبب عن ذلك الاعتقاد في ذلك الميت ولا يزال الشيطان الرجيم وإبليس اللعين يرفعه من رتبة إلى رتبة حتى ينادى مع الله، ويطلب منه ما لا يطلب إلا من الله - عز وجل - ولا يقدر عليه سواه فيقع في الشرك 00 هذا أمر العوام.

وأما الخواص فلهم عرس [1] الموتى على قبورهم وطوافها، والمراقبة عندها وانتظار وصول الفيض من أصحابها، والاستمداد بهم في الفرج بعد الشدة وإيجاب النذور لهم ووضع الأموال في المقابر إلى غير ذلك من الكبائر، والإشراك، والبدع، وكل ذلك ضلالة على ضلالة وظلمة فوق ظلمة {وسيعلمُ الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون} [2] .

وأما تخصيص قبور الفضلاء بهذه الداهية الدهياء، والمعصية الصماء، والفاقرة العظمى فلا وجه له) الخ [3]

(1) كذا في الأصل ولم أتبين المراد به.

(2) الشعراء (227) 0

(3) السراج الوهاج من كشف مطالب صحيح مسلم بن الحجاج للشيخ صديق حسن خان إصدار وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية قطر (3/ 82 - 83 - 384) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت