فهرس الكتاب

الصفحة 45 من 528

التحقيق واليقين إلاّ قبر نبينا محمد - صلى الله عليه وسلم -، وزاد بعضهم قبر الخليل - عليه السلام - في الموضع المشهور باسمه في فلسطين [1] .

ثم لاحِظْ كيف قرَنَ النبي - صلى الله عليه وسلم - من يتخذ المساجد على القبور بمن تقوم عليهم الساعة وقد صرَّح عليه الصلاة والسلام في أحاديث صحيحة أن أولئك الذين تقوم عليهم الساعة لا يؤمنون بالله ولا يعرفونه كما جاء في صحيح مسلم من حديث أنس بن مالك - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (( لا تقوم الساعة حتى لا يقال في الأرض: الله، الله ) ) [2] ، فالذين تقوم عليهم الساعة لم يستحقوا أن يكونوا شرار الخلق إلا بالكفر التام والخلو التام من الإيمان، إذًا فمقارنتهم بالذين يتخذون القبور مساجد يدل على خطورة النهاية التى تصل إليها القبورية بأصحابها.

وهذا يظهر من تعليق العلماء على تلك الأحاديث: يقول الإمام النووي - رحمه الله - في شرح حديث جندب - رضي الله عنه: (قال العلماء: إنما نهى النبي - صلى الله عليه وسلم - عن اتخاذ قبره مسجدًا خوفًا من المبالغة في تعظيمه، والافتتان به، فربما أدى ذلك إلى الكفر كما جرى لكثيرمن الأمم الخالية، ولما احتاجت الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين والتابعون إلى الزيادة في مسجد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حين كثر المسلمون وامتدت الزيادة إلى أن دخلت بيوت أمهات المؤمنين فيه، ومنها حجرة عائشة رضي الله عنها، مدفن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وصاحبيه أبي بكر وعمر رضي الله عنهما، بنوا على القبر حيطانًا مرتفعة مستديرة حوله لئلا يظهر في المسجد؛ فيصلي إليه العوام ويؤدي إلى المحذور، ثم بنوا جدارين من ركني القبر الشماليين وحرفوهما حتى التقيا حتى لايتمكن أحد من استقبال القبر، ولهذا قال في الحديث:(( ولولا ذلك أبرز قبره غير أنه خشي أن يتخذ مسجدًا ) )والله أعلم بالصواب) [3] .

وقال العلامة صديق حسن خان [4] في كتابه"السراج الوهاج في كشف مطالب صحيح مسلم بن الحجاج"في شرحه لحديث جابر - رضي الله عنه: (( وأن يبنى عليه ) )قال النووي: فيه كراهة البناء عليه،

(1) مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية (27/ 141) . طبع مكتبة المعارف الرباط بالمغرب بدون تاريخ.

(2) النووي على مسلم (2/ 178) كتاب الإيمان باب ذهاب الإيمان في آخر الزمان 0

(3) ا لنووي على مسلم (5/ 12 - 13) 0

(4) محيي السنة وقامع البدعة، الإمام العلامة أبو الطيب صديق بن حسن بن علي الحسيني البخاري القنوجي، أحد مجددي علوم السنة في الهند، وصاحب المصنفات الذائعة والمؤلفات النافعةالتي يجنح فيها إلى الاجتهاد وينفر عن التقليد تبعًا لشيخه وأستاذه الذي تتلمذ على كتبه، ونسج على منوالها شيخ الإسلام الشوكاني رحمه الله، ولد سنة (1248 هـ) وتوفي سنة ... (1307 هـ) .انظر كتاب: السيد صديق حسن خان آراؤه الاعتقادية وموقفه من عقيدة السلف للدكتور اختر جمال لقمان 0

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت