أتباع طريقته قد فتنوا به في حياته. نسأل الله الهداية والتوفيق إلى اتباع أحكام كتابه وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - على الوجه الذي يرضاه) [1] . وهذا كله يدل على توجه الرجل وحرصه على سلامة المعتقدة ومقته للقبورية والقبوريين.
المؤرخ الثالث: الأستاذ صلاح البكري وهو من مؤرخي حضرموت المنتمين إلى جمعية الإرشاد بإندونيسيا وقد عنون في كتابه"تاريخ حضرموت السياسي"هذا العنوان"الخرافات"عدّد تحته الكثير من تلك الخرافات المتعلقة بالقبور وبالاعتقاد بالجن وتقديم ما يدفع شرهم من ذبائح أو كسر بيض على باب الدار لئلا يحتلها الجن وأبان من يقف وراء تلك الخرافات، ولا أطيل فهذا نص كلامه: (ولقد ابتنى بعض العلويين قبابًا كثيرة لبعض موتاهم رحمهم الله، ووضعوا على أجداثهم التوابيت، ودعوا الناس لزيارتها، والتبرك بها، والتوسل إليها لقضاء الحاجات واستنزال البركات، وقد يوجد في القبة خزانة"تيحه"في داخلها إناءان: أحدهما للنقود والآخر للزيت الذي يقدمه المريض لطلب الشفاء، وأقرباء الميت هم الذين يتمتعون بهذه القرابين والنذور، وقد يبالغ بعض المرضى في الضلال فيأكلون قليلًا من تراب ذلك القبر لطلب الشفاء، وإني لأذكر أني حينما كنت في حضرموت وأنا يومئذ لم أبلغ سن الرشد أصبت بحمى، فذهبت إلى قبة المرحوم عمر بن محمد الهدار العلوي الواقعة على مقربة من حوطة أحمد ناصر، وأكلت قليلًا من تراب قبره ' وقبلت تابوته، وتوسلت إليه ليذهب الآلام، ويعيد إلي صحتي كاملة غير منقوصة، ووضعت في الخزانة أوقية وربعًا، وعدت إلى البيت وأنا أرتعد من حمى الورد، ومن حسن حظي أني في اليوم الثاني شفيت من مرضي، ولكن من سوء حظي أن ازداد اعتقادي في الهدار واعتمادي عليه من دون الله، فذهبت في الحال إلى السوق
(1) هجر العلم (2/ 751) .