فهرس الكتاب

الصفحة 40 من 528

وإيقاد السرج عليها، واتخاذها أوثانًا، والطواف بها، واستلامها، والصلاة إليها). ثم ساق جملة من الأحاديث الدالة على ما عنون له، ثم قال ("تنبيه"عَدُّ هذه الستة من الكبائر وقع في كلام بعض الشافعية وكأنه أخذه مما ذكرته من هذه الأحاديث) ، ثم ذكر وجه الدلالة على تلك الكبائر، إلى أن قال وهو موضع الشاهد: (وأما اتخاذها أوثانًا فجاء النهي عنه بقوله - صلى الله عليه وسلم:"لا تتخذوا قبري وثنًا يعبد بعدي" [1] ، أي لا تعظِّموه تعظيم غيركم لأوثانهم بالسجود له، أو نحوه، فإن أراد ذلك الإمام بقوله:(واتخاذها أوثانًا) هذا المعنى اتجه ما قاله من أن ذلك كبيرة بل كفر بشرطه، وإن أراد أن مطلق التعظيم الذي لم يؤذن فيه كبيرة ففيه بُعد، نعم قال بعض الحنابلة: قصدُ الرجل الصلاة عند القبر متبركًا به عين المحادة لله ورسوله وابتداع دين لم يأذن به الله للنهي عنها ثم إجماعًا) [2] الخ.

وقال الملّا علي القاري -رحمه الله- في"مرقاة المفاتيح": (أي لا تجعل قبري مثل الوثن في تعظيم الناس، وعودهم للزيارة بعد بدئهم، واستقبالهم نحوه في السجود، كما نسمع ونشاهد الآن في بعض المزارات والمشاهد(( اشتد ) )استئناف كأنه قيل: لِمَ تدعو بهذا الدعاء؟ فأجاب بقوله اشتد (( غضب الله ) ): ترحمًا على أمته وتعطفًا لهم، قاله الطيبي، وتبعه ابن حجر، والأظهر أنه إخبار عما وقع في الأمم السابقة؛ تحذيرًا للأمة المرحومة من أن يفعلوا فعلهم، فيشتد غضبه عليهم) [3] انتهى محل الغرض منه.

فهذه نصوص أرباب المذاهب الأربعة: المالكية، والشافعية، والحنابلة، والأحناف، متفقة على أن الغلو في القبور وتعظيمها بالصلاة لها أو إليها يجعلها أوثانًا تعبد من دون الله.

الأسلوب الخامس: لعنهُ - صلى الله عليه وسلم - لليهود والنصارى وإخباره بلعن الله لهم كونهم اتخذوا قبور انبيائهم مساجد يحذر أمته مما صنعوا، فعن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في مرضه

(1) كذا قال 0 والحديث إنما هو بلفظ الدعاء لابلفظ النهي.

(2) الزواجر عن اقتراف الكبائر للشيخ أحمد بن محمد بن حجر الهيتمي المكي (1/ 148 - 149) طبع دار المعرفة ببيروت ... (1402 هـ-1982 م) 0

(3) المرقاة (2/ 458) 0

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت