قال الحافظ ابن عبد البر [1] في (التمهيد) في شرح هذا الحديث: (الوثن: الصنم 0 وهو الصورة من ذهب كان، أومن فضة، أوغيرذلك من التمثال. وكل مايعبد من دون الله فهو وثن صنمًا كان، أو غيرصنم. وكانت العرب تصلي إلى الأصنام وتعبدها فخشي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على أمته أن تصنع كما صنع بعض من مضى من الأمم، كانوا إذا مات لهم نبي عكفوا حول قبره كما يصنع بالصنم فقال - صلى الله عليه وسلم:(( اللهم لا تجعل قبري وثنًا ) )يصلى إليه، ويسجد نحوه، ويعبد، فقد اشتد غضب الله على من فعل ذلك. وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يحذر أصحابه وسائر أمته من سوء صنيع الأمم قبله الذين صلّوا الى قبور أنبيائهم، واتخذوها قبلة ومسجدًا، كماصنعت الوثنية بالأوثان التي كانوا يسجدون لها ويعظمونها، وذلك الشرك الأكبر.
فكان النبي - صلى الله عليه وسلم - يخبرهم بما في ذلك من سخط الله وغضبه وأنه مما لا يرضاه خشيةً عليهم امتثال طرقهم) [2] 0
وقد عنون العلامة ابن حجر المكي الهيتمي [3] -رحمه الله -في كتابه (الزواجر) عنوانًا قال فيه: (الكبيرة الثالثة، والرابعة، والخامسة، والسادسة، والسابعة، والثامنة والتسعون: اتخاذ القبور مساجد،
(1) الإمام العلامة حافظ المغرب شيخ الإسلام أبوعمر يوسف بن عبدالله بن محمد بن عبدالبر بن عاصم النمري الأندلسي القرطبي المالكي، صاحب التصانيف الفائقة. كان إمامًا دينًا متقنًا، علامة، متبحرًا، صاحب سنة واتباع وكان في ابتداء أمره أثريًا ظاهريًا فيما قيل، ثم تحول مالكيًا مع ميل بيِّن إلى فقه الشافعي في مسائل، ولاينكرله ذلك، فإنه ممن بلغ مرتبة الأئمة المجتهدين 0 ومن نظر في مصنفاته بان له منزلته من سعة العلم، وقوة الفهم، وسيلان الذهن، وكل أحد يؤخذ من قوله ويترك إلا رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ولكن إذا أخطأ إمام في اجتهاده لاينبغي لنا أن ننسى محاسنه ونغطي معارفه، بل نستغفر له ونعتذر عنه) ولد سنة (368 هـ) ومات (463 هـ) ، الترجمة ملتقطة بحروفهامن السير للذهبي (18/ 153 - 163) وانظر المقدمتين الضافيتين لكتابيه التمهيد والاستذكار 0
(2) التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد للإمام ابي عمر يوسف بن عبد البر القرطبي الأندلسي (5/ 45) تحقيق سعيد أحمد أعراب (1396 هـ- 1976 م)
(3) العلامة الفقيه الشيخ أحمدبن محمد بن حجر الهيتمي السعدي الشافعي من أجل وأعظم علماء الشافعية في وقته، وأحد الشيخين الذين تفردا بالاعتماد من شراح المنهاج، والآخر هو شمس الدين محمدبن أحمد الرملي، واعتماد أهل الحجاز واليمن على مارجحه ابن حجر في تحفته، وهو من جانب آخر أشعري محارب لشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله فيما يتعلق ببعض مسائل التوحيد والاتباع، وخصوصًا شدّ الرحال لزيارة قبر النبي - صلى الله عليه وسلم -،غير أنه مع ذلك ضد القبوريين في مسائل البناء على القبور، وتعظيمها وفي مسألة الاستغاثة بغير الله، وانظر ترجمته في جلاء العينين ص (40) و النور السافر لعبد القادر بن شيخ العيدروس ص (258 - 263) طبع دار الكتب العلمية ببيروت الطبعة الأولى (1405 هـ- 1985 م) 0