فهرس الكتاب

الصفحة 37 من 528

التجاوز ولهذا ورد: (( اشتد غضب الله على قوم اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد ) ) [1] ... ) [2] انتهى موضع الشاهد.

الأسلوب الثالث - نهيه عن الصلاة على القبور وإليها: عن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( نهى أن يبنى على القبور أو يقعد عليها أو يصلى عليها ) ) [3] ، وعن ابن عباس - رضي الله عنهما- أن رسول - صلى الله عليه وسلم - قال: (( لا تصلّوا إلى قبر ولا تصلوا على قبر ) ) [4] ، وعن أبي مرثد الغنوي - رضي الله عنه - عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: (( لا تجلسوا على القبور ولا تصلوا إليها ) ) [5] .

قال الإمام الشافعي -رحمه 0 الله تعالى- في كتابه"الأم"في كتاب الصلاة: (وأكره أن يُبنى على القبر مسجد وأن يسوَّى أو يصلى عليه وهو غير مسوَّى أو يصلى إليه. قال وإن صلى إليه أجزأه وقد أساء، أخبرنا مالك أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:(( قاتل الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد لا يبقى دينان بأرض العرب ) ). - قال: وأكره هذا لِلسنّة والآثار وأنه كره - والله أعلم - أن يعظَّم أحد من المسلمين يعني يتخذ قبره مسجدًا، ولم تؤمن في ذلك الفتنة والضلال على من يأتي بعده) [6] . تأمل قول الشافعي- رحمه الله-: (ولم تؤمن في ذلك الفتنة والضلال على من يأتي بعده) ، إذن ليست العلة أن في ذلك تضييقًا على المسلمين في مقابرهم، وإن كان ذلك لازم من اتخاذ مقابر المسلمين العامة مساجد على بعض القبور، وليست العلة الخوف من تنجس الأرض لأن الحكم عام في القبر الذي ابتدِئ حفره كما هو في القبر المنبوش؛

(1) سيأتي تخريجه (ص 15) 0

(2) بواسطة مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح للقاري (3/ 14) .

(3) رواه أبو يعلى في مسنده (2/ 297) طبع دار المأمون للتراث دمشق الطبعة الأولى (1404 هـ-1984 م) تحقيق حسين سليم أسد، وقال الهيثمي: رجاله ثقات كما في مجمع الزوائد (3/ 64) كتاب الجنائز، باب البناء على القبور والجلوس عليها وغير ذلك طبع مؤسسة المعارف -بيروت (1406 - 1986) ،وقال الشيخ الألباني: إسناده صحيح (تحذير الساجد من اتخاذ القبور مساجد) للشيخ محمد ناصر الدين الألباني طبع المكتب الإسلامي، بيروت الطبعة الثالثة 1398 هـ (ص 22) .

(4) رواه الطبراني في الكبير وغيره، انظر سلسلة الأحاديث الصحيحة للشيخ الألباني، طبع مكتبة المعارف بالرياض الطبعة الأولى (1409 هـ-1989 م) (3/ 13) رقم الحديث (1016) ، وصححه الشيخ رحمه الله 0

(5) رواه مسلم (2/ 668) رقم (97) تحقيق عبدالباقي طبع دار إحياء التراث العربي بيروت الطبعة الأولى (1375 هـ -1955 م) .

(6) الأُم للإمام محمد بن أدريس الشافعي (1/ 278) طبع دار المعرفة بيروت بدون تاريخ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت