فهرس الكتاب

الصفحة 36 من 528

أردتم أن تصلّوا عليّ، فظاهره نهي عن المعاودة، والمراد المنع عما يوجبه وهو ظنهم بأن دعاء الغائب لا يصل إليه، ويؤيده: (( وصلوا عليّ فإن صلاتكم تبلغني حيث كنتم ) )أي"لا تتكلفوا المعاودة إلي فقد استغنيتم بالصلاة علي".-قال-: ويؤخذ منه أن اجتماع العامة في بعض أضرحة الأولياء، في يوم أو شهر مخصوص من السَّنة، ويقولون هذا يوم مولد الشيخ ويأكلون ويشربون وربما يرقصون فيه، منهي عنه شرعًا وعلى ولي الشرع ردعهم على ذلك وإنكاره عليهم وإبطاله) [1] انتهى.

وقال شمس الحق العظيم أبادي [2] -رحمه الله- في شرح هذا الحديث: (وأما الآن فإن الناس في المسجد الشريف إذا سلم الإمام عن الصلاة قاموا في مصلاهم مستقبلين القبرالشريف كالراكعين له [3] ومنهم من يلتصق بالسرادق [4] ويطوف حوله وكل ذلك حرام باتفاق أهل العلم وفيه ما يجر الفاعل إلى الشرك) موضع الشاهد قوله: (وفيه ما يجر الفاعل إلى الشرك) [5] .

وقال الطيبي [6] -رحمه الله - في شرح نفس الحديث: (نهاهم عن الاجتماع لها اجتماعهم للعيد نزهة وزينة، وكانت اليهود والنصارى تفعل ذلك بقبور أنبيائهم فأورثهم الغفلة والقسوة، ومن عادة عَبَدة الأوثان أنهم لا يزالون يعظِّمون أمواتهم حتى اتخذوهم أصنامًا، وإلى هذا الإشارة بقوله:(( اللهم لا تجعل قبري وثنًا يعبد ) ) [7] فيكون المقصود من النهي كراهته أن يتجاوزوا في قبره غاية

(1) بواسطة عون المعبود شرح سنن أبي داود لشمس الحق العظيم أبادي (6/ 32 - 33) .

(2) الشيخ العلامة محمد أشرف بن أمير بن علي بن حيدر أبو الطيب الصديقي العظيم أبادي، من محدثي الهند له عدة مصنفات في الحديث من أشهرها عون المعبود على سنن أبي داود توفي بعد سنة (1310 هـ) رحمه الله، انظر الأعلام (6/ 39) .

(3) في الأصل"الراكعين له"ومعناه غير مستقيم، وبما أن تلك الطبعة كثيرة الغلط فالظاهر أن الصواب ماأثبته والله أعلم 0

(4) (السرادق كل ما أحاط بشئ من حائط أومِضْرَب) المعجم الوسيط (1/ 426) والمقصود هنا هو سرادق قبر النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو الشبك النحاسي المحيط بالحجرة النبوية على صاحبها أفضل الصلاة والسلام.

(6) الإمام المشهور صاحب شرح المشكاة الحسين بن محمد بن عبدالله الطيبي، كان كريمًا متواضعًا حسن المعتقد، شديد الرد على الفلاسفة والمبتدعة، مظهرًا فضائحهم مع استيلائهم على بلاد المسلمين حينئذ، توفي سنة (743 هـ) رحمه الله تعالى، وانظر: الدرر الكامنة (2/ 68 - 69) ، والبدر الطالع (1/ 229 - 230) 0

(7) سيأتي تخريجه (ص 15) 0

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت