فهرس الكتاب

الصفحة 35 من 528

وقال الشيخ أحمد الرومي الحنفي [1] في كتابه"مجالس الأبرار ومسالك الأخيار"في شرح هذا الحديث: (هذا الحديث من صحاح المصابيح رواه بريدة، فيه تصريح بوقوع النهي في أوائل الإسلام عن زيارة القبور لكونها مبدأ عبادة الأصنام) ثم ذكر قصة عبادة الأصنام في قوم نوح، ثم قال: (فلما كان منشأ عبادة الأصنام من جهة القبور؛ نهى - صلى الله عليه وسلم - أصحابه في أوائل الإسلام عن زيارة القبور سدًا لذريعة الشرك، لكونهم حديثي عهد بكفر، ثم لما تمكن التوحيد في قلوبهم أذن لهم في زيارتها) [2] .

وقال الشيخ علي محفوظ [3] في كتابه (الإبداع في مضار الابتداع) : (وسر النهي أولًا عن زيارتها؛ أنه لما كان منشأ عبادة الأصنام من جهة القبور في قوم نوح، نهى النبي - صلى الله عليه وسلم - أصحابه في صدر الإسلام عن زيارتها سدًا للذريعة، لكونهم حديثي عهد بكفر، ثم لما تمكن التوحيد في قلوبهم؛ أذن لهم في زيارتها وعلمهم كيفيتها 0 تارة بفعله، وتارة بقوله، كما مرّ في الأحاديث أول الفصل) [4] .

الأسلوب الثاني - النهي عن اتخاذ قبره عيدًا وما فهمه العلماء من ذلك:

عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( لا تجعلوا بيوتكم قبورًا ولا تجعلوا قبري عيدًا وصلوا علي فإن صلاتكم تبلغني حيث كنتم ) ) [5] .

قال المناوي -رحمه الله-: (معناه النهي عن الاجتماع لزيارته اجتماعهم للعيد، إما لرفع المشقة أو كراهة أن يتجاوزوا حدّ التعظيم، وقيل العيد ما يعاد إليه أي لا تجعلوا قبري عيدًا تعودون إليه متى

(1) العلامة الكبير الشيخ محمد عبدالرؤوف بن تاج العارفين المناوي القاهري، له مشاركة في فنون عديدة وله مؤلفات كثيرة ... من أشهرها فيض القدير شرح الجامع الصغير، ولد سنة (952 هـ) وتوفي سنة (1031 هـ) رحمه الله انظر: (الأعلام 6/ 204) ومقدمة كتابه التوقيف على مهمات التعاريف 0

(2) المجموع المفيد في نقض القبورية ونصرة التوحيد ص (385 - 386)

(3) الشيخ العلامة علي محفوظ المصري الشافعي تخرَّج بالأزهر ثم كان من أعضاء كبار العلماء وأستاذًا للوعظ والإرشاد بكلية أصول الدين توفي سنة (1361 هـ) ، انظر الأعلام (4/ 323) .

(4) الإبداع في مضار الابتداع للأستاذ الشيخ علي محفوظ ص (190) طبع دار المعرفة الطبعة الخامسة سنة (1375 هـ-1956 م) .

رواه أبو داود في سننه مع شرحه عون المعبود في كتاب المناسك، باب زيارة القبور، (6/ 31) طبع المكتبة السلفية بالمدينة المنورة الطبعة الثانية (1388 هـ-1968 م) وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود (1/ 383) ط مكتب التربية لدول الخليج العربي ط الأولى (1409 هـ-1989 م) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت