فهرس الكتاب

الصفحة 34 من 528

ولمّا كان أصل الشرك والوثنية هو الغلو في أصحاب القبور؛ تواترت الأحاديث تواترًا معنويًا بالنهي عن تعظيم القبور بأي نوع من أنواع التعظيم، وفَهِمَ الصحابةُ والتابعون لهم بإحسان العلة من تلك النصوص، وأشاعوا ذلك الفهم وعملوا بمقتضاه، وتبعهم على ذلك سائر علماء أهل السنة من المتقدمين والمتأخرين، وإليك طائفة من تلك النصوص التي وردت بأساليب متنوعة:

الأسلوب الأول- في النهي عن زيارة القبور في أوّل الإسلام وما فهمه العلماء من ذلك: فعن بريدة بن الحصيب - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها ) ) [1] . قال العلامة المناوي [2] -رحمه الله- في"فيض القدير شرح الجامع الصغير": (00(( كنت نهيتكم عن زيارة القبور ) )لحدثان عهدكم بالكفر. وأما الآن حيث انمحت آثار الجاهلية واستحكم الإسلام وصرتم أهل يقين وتقوى (( فزوروا القبور ) )أي بشرط أن لا يقترن بذلك تمسح بالقبر، أو تقبيل، أوسجود عليه، أو نحو ذلك. فإنه كما قال السبكي [3] :"بدعة منكرة إنما يفعلها الجهال"... ) [4] .

(1) رواه مسلم في صحيحه مع شرح الإمام النووي طبع مؤسسة الكتب الثقافية بيروت بدون تاريخ (7/ 46) ، كتاب الجنائز باب زيارة في القبور والاستغفار لهم.

(2) العلامة الكبير الشيخ محمد عبدالرؤوف بن تاج العارفين المناوي القاهري، له مشاركة في فنون عديدة وله مؤلفات كثيرة ... من أشهرها فيض القدير شرح الجامع الصغير، ولد سنة (952 هـ) وتوفي سنة (1031 هـ) رحمه الله (انظر الأعلام 6/ 204) ومقدمة كتابه التوقيف على مهمات التعاريف 0

(3) القاضي العلامة علي بن عبدالكافي السبكي الشافعي، من كبار علماء عصره غير أنه ممن اصطدم بدعوة شيخ الإسلام ابن تيمية وجماعته أمثال ابن القيم وابن كثير والذهبي والمزي وغيرهم، وله ردود على شيخ الإسلام ابن تيمية أشهرها (شفاء السقام في زيارة خير الأنام) الذي رد عليه الرد القويم المفحم العلامة ابن عبدالهادي تلميذ مدرسة ابن تيمية -رحمهم الله جميعًا-،ورغم أنه مرجع كثير من القبوريين إلا أنه لم يبلغ مبلغهم في الانحراف بدليل كلامه السالف وهو من متعصبة الأشعرية - رحمه الله تعالى-. وانظر طبقات الشافعية لابنه تاج الدين عبدالوهاب (10/ 139 - 338) طبع دار هجر ط 2 (1413 هـ-1992 م) ، والدرر الكامنة لابن حجر (3/ 39 - 41) طبع دار الجيل - بيروت (1414 هـ -1993 هـ) ، وجلاء العينين في محاكمة الأحمدين للألوسي ص (32 - 37) 0

(4) انظر فيض القدير شرح الجامع الصغيرللعلامة المناوي (5/ 55) دار الفكر بدون تاريخ 0

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت