فهرس الكتاب

الصفحة 338 من 528

العارضة، وبعد عمر طويل قضاه في التعلم والتعليم والإصلاح، انتقل إلى رحمة ربه في يوم الاثنين السابع عشر من جمادى الثانية عام ألف وثلاثمائة وتسعة وتسعين للهجرة؛ رحمه الله رحمة واسعة، وقد ترجمه الأستاذ سعيد عوض باوزير في الفكر والثقافة في التاريخ الحضرمي [1] .

(4) آثاره في محاربة القبورية:

كما سبق فإن للشيخ ثلاثة آثار في مواجهة القبورية وسيكون الكلام هنا عن اثنين منها، وأما الثالث فسأذكره مع قائمة المؤلفات المفردة لأهل حضرموت.

الأثر الأول: هو"رفع الخمار عن مثالب المزار"وهو عبارة عن رسالة صغيرة أجاب فيها فضيلته على سؤال من محب كما يقول؛ بعد أن تردد في الإجابة عليه لما في زمانه من الانتكاس ثم عزم فأجاب وأجاد وبين أن المزار المعروف في الجهة، أي جهة حضرموت، محرم لأنه يشتمل على جملة من المفاسد العقدية والاخلاقية، وقد أورد جانبًا من الأحاديث الناهية عن الابتداع وطبقها على هذه الزيارات، ثم ذكر أنواعًا من المفاسد الأخلاقية مثل الاختلاط بين الرجال والنساء والذي قد تصل نتائجه إلى الزنا وقد يحصل اللواط كذلك، مع ما فيها من الملاهي التي هي مقصد أكثر الزوار وليس مقصدهم الاعتبار وتذكر الموت، وقد شن حملة على من يحضرها من المتزيين بزي العلم مع سكوتهم على تلك المناكر وقال: (إنهم أشرار لا أخيار) ، وأجاب على شبهة يطرحها البعض وهي: أن هناك خيرًا في هذه الزيارات، مثل الموالد التي تقام فيها والمواعظ، فأبان أن الموالد هنا لا تكون مشروعة أصلًا، ولو فرض أنها سائغة لكان الواجب تنزيهها عن هذه الأماكن التي يظهر فيها الفساد عيانًا، وعلى افتراض أن في ذلك شيئًا من الخير؛ فإنه قليل لايساوي ما فيها من الشر.

(1) الفكر والثقافة في التاريخ الحضرمي ص (181 - 183) تأليف سعيد عوض باوزير 1381 هـ -1961 م.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت