وما أكثر البدع اليوم وما أكثر مروِّجيها والمغشوشين بها، وأشدها شؤمًا وأكثرها لؤمًا؛ هو بدعة مايسمى بالزيارات لما يؤتى فيها من المنكرات، والصد عن دين الله بعبادات أعمق جاهلية؛ لأنها
باسم. [1] تقام وباسم الدين تتحدث. والزيارات بدعة في الدين، وبدعة في حضرموت، وبحسبك أن تعلم أنها لاتستند لسند في العادات والتقاليد حضرمي أصيل.
وقدكان للجنة الشؤون الدينية في عهد السلطان صالح مع هذه البدعة بصورة خاصة، مواقف خاصة، مما جعل السلطان عليه - رحمة الله - اقتناعًا منه بمضارها، يوقفها ويأمر بإلغاء طقوسها ومراسمها أيًا كانت، ولكن القوم - هداهم الله - وغفر لهم ولنا، أعلنوا عدم تمسكهم بدينهم إذا كان يقف في طريق ما ألفوه، وأنت عليم بما يترتب على هذا من حكم شرعي) [2] .
وقد أخبرني أحد معاصري الشيخ رحمه الله، أنه منع الحضرة التي كانت تقام عند القبر الذي تحت مسجد عمر ويسمى قبر"علوية"أيام وجوده في القضاء، وأقفل المكان وعزم على تأجيره مستودعات أو نحو ذلك، ولكنه لم يتمكن من تأجيره، وإنما بقي مقفلًا مدة طويلة، ولكن بعد وفاته أعيد فتحه وأعيدت الحضرة التي تعمل له، وهاهو اليوم وصمة عار على جبين المكلا وأهل المكلا، وبقعة سوداء يطالعها كل من يزور هذه المدينة من الغرباء، فيحكم على أهلها الطيبين محبي السنة أنهم من المخرفين والخاضعين لسلطان الدجل والشعوذة ولامنكر، بل المنكرون كثير ولكن من يستجيب لهم؟؟
كما أنه كان قد أبطل الحضرة التي كانت تقام في مسجد الروضة بالمكلا، وقد أعادها القبوريون هذه الأيام، وكما كان الشيخ رحمه الله عالمًا وقاضيًا ومصلحًا؛ كان كذلك شاعرًا وأديبًا مرهف الحس قوي
(1) كذا في الأصل.
(2) القضاء في حضرموت ص (183 - 184) .