فهرس الكتاب

الصفحة 336 من 528

رضخ له بعد إلحاح وبعد تأمل في المصالح والمفاسد، ودخل سلك القضاء وتدرج فيه بعد أن عُرف عدله ونزاهته وقوة إدراكه ونفوذ بصره حتى أصبح رئيس القضاء، وعضو مجلس الدولة، ولقد قام من خلال منصبه ذلك بإصلاحات قضائية وإدارية جبارة، سبق بها عصره وتفردت بها حضرموت عن سائر البلدان المجاورة، كما أصلح القضاء وطوره وحافظ على تحكيم الشريعة، فإن له بصمة أخرى عظيمة هي رئاسة لجنة الشؤون الدينية والتي كان من مهامها الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ومراقبة الآداب الإسلامية، والدعوةإليها، والتنفير من كل مفسدة خلقية، والدعوة إلى السنة ومحاربة البدع في الدين) [1] ، (فحاربت من البدع ما حاربت ونجحت ولاحقت من المفاسد الخلقية ما لاحقت وأصلحت) [2] ،ولكن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ثقيل على أصحاب الشهوات، ومحاربة البدع شديد على أرباب الهوى والشبهات، وإلغاء بعض ما في البدع والزيارات البدعية مضر بالسدنة ومن يجنون من ورائها أنواع الثمرات، وحرك إبليس جنده؛ فحوربت هذه اللجنة من قبل أشخاص لهم في البدع والمحافظة عليها قَدَمُ راسخ، أَوْلَهُم في طقوس هذه البدع مصالح مادية ومصالح روحية، بل إن لهم في البدع مصالح رهيبة، وهي في نفس الوقت تمثل المخدِّر العام للشعب كي ينصرف عنهم ولايلاحقهم في بدعهم وأهوائهم، وبالمحافظة عليها وباستمرارها سيكون الشعب متلهيا بها منصرفًا إليها، غير متطلع لمستقبل، ولا عابئ بحاضر، كيف لا وهي تملأ أكثر أيام العام، ولاتنتهي مناسبة بدعة حتى تبدأ مناسبة جديدة لأخرى، ويتبع هذه البدع من المفاسد والمناكر والمحرمات مايندي له جبين الدين ويتصبب له عرقًا وجه الأخلاق ... بل وتتبعها مفاسد اجتماعية تصل إلى حد التفريق بين الزوج وزوجه، والابن وأبيه.

(1) القضاء في حضرموت ص (183) .

(2) المصدر السابق ص (183) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت