فإذا بالشيخ يتصدر الحلقة العلمية ليدرس طلابه من كتاب فقه السنة"للسيد سابق"وفي سيرة الرسول - صلى الله عليه وسلم - ولا أذكر ما هو الكتاب الذي كان يدرس فيه وقتها، فجلست في الدرس وسمعت كلامًا قيمًا غريبًا على ما هو معروف في الأوساط العلمية الحضرمية آنذاك، وبعد انتهائه من الدرس أردت أن أتأكد مما سمعت، فسألته عن بعض الأمور المتعلقة بالبدع والشركيات المنتشرة في البلاد، فأجاب جوابًا صريحًا واضحًا بما يشفي غليل محب السنة والتوحيد، فاطمأننت إليه واقتربت منه وتعرفت عليه وعرفته على نفسي، فقال لي: (لقد أجبتك على تلك الأسئلة بما سمعت لأنني هنا في القطن ولوكنت من شبام وحدرا لسبطونا على تلك الأجوبة) هكذا بهذه اللهجة الدارجة ومعناها: أنه لما أجابني بما أجابني لأنه في بلد القطن الذي قد استجاب أهله للدعوة السنية وآمنوا بها، ولو أنه كان في مكان آخر من بلد شبام أو ما كان شمالًا عنها لضرب على تلك الإجابة لما عليه أهل تلك الديار من التعصب والخرافة، وعندها عرفت أنه ذلك العالم السلفي الذي حُدَّثْتُ عنه من قبل، ثم دعاني إلى منزله فاعتذرت فواعدني من اليوم الثاني حيث أخذني إلى مسجد جديد كان يقوم على عمارته وفي أثناء تجولنا في المسجد كان يشكو إلي سوء الأوضاع في البلاد ومحاربة النظام الشيوعي للدين وأهله وما يلاقيه هو من رقابة ومتابعة شديدة، ثم إنه رحمه الله سافر إلى المملكة العربية السعودية، حيث وافاه الأجل في مدينة جده حوالي عام (1404 هـ) ، وقد ترك أثرًا طيبًا في بلده وكان له طلاب ومحبون فيها وفي غيرها، كلهم سائر على نهجه ومقتبس من طريقته - رحمه الله رحمةواسعة -.
الأثر الذي خلّفه"دعوة الخلف إلى طريقة السلف":