فهرس الكتاب

الصفحة 330 من 528

مكان حل به وأقام فيه، ومن يذهب إلى الصومال يجد مسجدًا فخمًا سمي باسمه، أقامه وشيد أركانه، وكان إمامه وخطيبه ومدرس العلم والمعرفة لرواده وأحبابه وإخوانه ومعارفه، فهذا درس التفسير، وذاك درس الحديث، وهذا درس الفقه، بل كان يدرس النحو والصرف وهكذا.

وكلٌّ حسب منهج دراسي منظم، ومستويات علمية متباينة، فربّى رجالًا فاهمين عالمين عاملين، جمعوا بين طلب الدنيا والدين، والشباب والشيوخ من حوله ملتفون، كان لهم العالم والمرشد والأخ والصديق والأب والرفيق، يلتفون حوله ويستجيبون لنصحه، ويعملون بتويجهاته ويستشيرونه في أخص أمورهم، وإن أنس لا أنسى ليلة وداعه وهو مغادر الصومال بعد إقامته فيه مدة طويلة إلى موطنه العزيز والجموع محتشدة في ذلك المسجد بمقديشو والرجل يفيض على الجميع من علمه وتجاربه ونصائحه وكانت كلماته مشوبة بأنفاس كبد محترق تلفح الآذان، والناس في حزن عميق وألم للفراق شديد، ثم يحمِّلني تبعة القيام بالمسجد ويعهد إلي بتحمل الأمانة ولكن أنّى لي ولأمثالي أن نملأ هذا الفراغ ونقوم بذلك العمل الكبير والمجهود العظيم فجزاه الله خير الجزاء) [1] هذه لمحة عن حياة الشيخ وجهده في المهجر.

وأما في الوطن فأنا أسجل ما بلغني عنه وما شاهدته منه مباشرة:

فلقد سمعت بالشيخ وجهوده ودعوته إلى الكتاب والسنة في آخر حياته رحمه الله، حوالي عام اثنين أو ثلاثه وتسعين وثلاثمائه وألف هجرية، حيث وصف بالدعوة إلى التوحيد والسنة ومحاربة البدع والشركيات وبيان خرافات الصوفية وتزييفها، وماكان قائمًا به من نشر العلم والإفتاء في مدينته القطن، ثم شاء الله بعد مدة أن أزور القطن وأصلي المغرب والعشاء في مسجدها الجامع، حيث يدرس الشيخ وقد كنت ذاهلًا عن الشيخ ودعوته التي وصفت لي من قبل، فلما كان بين العشائين

(1) دعوة الخلف إلى طريقة السلف التقديم ص (ج - د) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت