وواضح من عنوانه أنه دعوة إلى العودة إلى ما كان عليه السلف الصالح رضوان الله عليهم في جميع الأمور من عقيدة وعبادة وأخلاق ومعاملات وسائر شؤون الحياة، ولقد لخص موضوع الكتاب المؤرخ الشهير سعيد عوض باوزير في المقدمة التي قدم بها للكتاب فقال: (آمنت بالله ربًا وبالإسلام دينًا وبمحمد نبيًا) هذا هو موضوع الكتاب الذي جمعه المؤلف من أوثق المصادر.
دعوة إلى التوحيد الخالص دون إشراك، وإيمان برسالة خاتم الأنبياء دون انحراف، وتمسك بتعاليم مستقاة من أصولها الصحيحة دون ابتداع، في ميدان الاعتقاد يدعو الكتاب إلى إصلاح كل ما أفسدت البدع والأباطيل من جوهر العقيدة، وفي ميدان السلوك والعبادة يدعو إلى رفض كل زيادة ليست في كتاب الله الكريم ولا في سنة رسوله المطهرة [1] .
وبعد كلام عام عن أزمة المسلمين وأن لاحلَّ لها إلا بالرجوع الحق إلى الإسلام قال المقدم: (ربما تثير بعض النقاط التي عالجها الكتاب حساسيات بعض الناس، أو تصطدم بوجهات نظر خاصة بهم، ولكنني واثق بأن المؤلف لم يكتب ما كتب عن هوى أو غرض وإنما كان يصدر عن عقيدة امتزجت بروحه وقلبه، يدافع بها عن دين الله الحق، طالما تحدث بها لسانه، قبل أن يتناولها قلمه، فالمؤلف من خطباء الحضارم الموهوبين وأساتذتهم المستنيرين، تعرفه المنابر والحفلات، كما تعرفه فصول الدراسة، وقاعات المحاضرات [2] . والكتاب قد جعله المؤلف على طريقة السؤال والجواب:
وقد شمل توحيد الربوبية والألوهية وتوحيد الأسماء والصفات وما يضاد ذلك من الإلحاد والشرك، وقد ركز على توحيد الربوبية بعض الشيء لوجود التشكيك فيه في تلك الفترة، فترة انتشار الإلحاد في العالم كله، وعندنا في حضرموت بسبب النظام الشيوعي الذي كان جاثمًا على صدر البلاد وأهلها، ثم
(1) دعوة الخلف، المقدمة ص (5 - 6)
(2) دعوة الخلف المقدمة ص (5 - 6) .