إثبات اعتقادهم لذلك في الباب الثاني، وذلك غاية الإلحاد والعياذ بالله، ثم يرتب على ما تقدم تحريم العقيرة [1] ، لكونها يهل بها لغير الله ولغير ذلك من المحظورات التي تترتب على ذلك، ويأتينا هنا بفائدة جديدة جليلة وهي أن الزامل [2] الذي يكون غالبًا مصاحبًا لزيارات الأولياء هو: (لتعظيم المقبور له بمنزلة تلبية وفد الله تعالى بالحج والعمرة وهذا من أعظم المنكرات وأعظم منها سكوت أهل العلم عنهم فيما لو فرض سكوتهم فضلًا عن رضى عاقل بذلك) [3] ، وهذه النكتة لم أعرف من نبه عليها غيره ولكن لا استبعد صحة ما قرر في ذلك إذ أنّ هذا هو الشأن في معظم الزيارات إن لم يكن فيها جميعًا وهذا أولًا، وثانيًا: أنها فعلًا تعتبر تعظيمًا للولي وذلك برفع الرايات التي هي شعاره واشتمالها غالبًا على أبيات شعرية في مدحه أو دعائه والاستغاثة به. وثالثًا: أن خليفة ذلك الولي المسمى عندنا"منصب مقامه"يعطى في هذه الزيارات من التعظيم والتفخيم وإظهار مقامه وقدره شيئًا عظيمًا كما نبه عليه"الصبان"في كتابه زيارات وعادات"زيارة نبي الله هود" [4] ، فرحم الله الشيخ باصبرين.
والمهمة (الثانية والعشرون) يقرر فيها أن الحلف بغير الله تعالى وصفاته وأسمائه شرك، ثم قسم الشرك إلى جلي وخفي، وأن الجلي هو المخرج من الملة والخفي لايخرج من الملة، ثم تعرض لصيغ من الحلف وتكلم عنها، ثم فرق بين ماكان المقصود به تعظيم المحلوف به كتعظيم الله أو يخاف منه
(1) قال في القاموس و (العقيرة ما عقر من صيد أو غيره) ص (569) وفي العرف هي جمل أو ثور يسوقه الزوار عند زيارتهم للولي: إما إرضاءًا له لما قد يظنون أنه ساخط عليهم أو تقربًا لطلب حاجة منه.
(2) الزامل في العرف هو نوع من الرجز يؤتى به عند المناسبات كالأفراح ونحوها وكذا في الزيارات.
(3) المهمات ص (9 - 10) .
(4) زيارات وعادات"زيارة نبي الله هود"ص (40 - 41) تأليف عبد القادر محمد الصبان، طبع المعهد الإمريكي للدراسات اليمنية.