قبره أو مشهده وذلك باطل والله أعلم بالصواب) [1] ، وكذلك الرسول - صلى الله عليه وسلم - عندما نذر الرجل أن يذبح إبلًا ببوانه سأله: (( هل كان فيها وثن من أوثان الجاهلية يعبد؟ قال: لا قال:(فهل كان فيها عيد من أعيادهم؟ قال: لا قال: فأوف بنذرك ) ) [2] ، وهذا يدل على أن النذر لو كان لمكان فيه وثن أو عيد لما أجازه؛ لئلا يظن ظان أن ذلك لتعظيم تلك البقعة، وهكذا هنا فإن قصد تعظيم ذلك المشهد والقبر هو الغالب، فكان الواجب سد هذه الذريعة وعدم تصحيح النذر من أصله.
الأمر الآخر: جعل النذر شركًا -إن وجد الاعتقاد والتعظيم- هذا فيه قصور، إذ النذر عبادة لله تعالى وليس كما يفهمه بعض الفقهاء مجرد هبة أو عطية، ولذلك فجعله لهذا المشهد أو القبر هو في حد ذاته قربة وعبادة، وصرف ذلك لغير الله شرك، ولولم يوجد التعظيم؛ لأن الحامل عليه هو الخوف أو الرجاء كما ذكره الشيخ آنفًا، بخلاف ما لو نذر لحي فإنه في عرف الفقهاء بمعنى العطية أو الهبة، وعلى ذلك درج الناس فيما يتعاطونه بينهم فيقول قائلهم نذرت لابني أو أخي أو فلان بكذا أي وهبته، فما كان من هذا القبيل فلا يمنع إلا أن قارنه التعظيم والتقرب والله أعلم.
أما المهمة (الحادية والعشرون) ففيها يقرر المؤلف أنه لايتقرب ولايعظم بالصلاة والنسك"الذبح"إلا لله تعالى، ولاينسب الإحياء والإماته إلا لله تعالى، وهذه أمور معلومة لا إشكال فيها وإن كان من الناحية العملية بعض القبورية أو جلّهم يخالفون في الذبح فيجيزونه لغير الله، ويتأولون ما يفعل من ذلك عند العوام، والذي لاعلة له إلا"تعظيم من ذبح له"يتأولون ذلك بتأويلات باطلة، وكذا الإحياء والإماتة، هذا أصل من الناحية النظرية متفق عليه، أما من الناحية العملية فالصوفية ينسبون لأوليائهم الإحياء والإماتة -كما جاء في ترجمة علوي بن الفقيه المقدم من المشرع وغيره - وقد تقدم
(1) الفتاوى النافعة ص (249)
(2) تقدم تخريجه في الباب التمهيدي ص (29) .