ويصوب أقوالهم المخالفة لما جاءت به الرسل هم زنادقة، لايعترفون أن للعالم إلهًا ولا صانعًا ... الخ، التنبيه الخامس أن من مكائد الغلاة التي كادوا بها العوام قولهم لهم: إن مَن خالف ما نحن عليه من عبادة القبور، نزلت به المصائب، التنبيه السادس في أن الغلاة يدّعون رؤيتهم النبي - صلى الله عليه وسلم - عيانًا بجسده يقظة.
وأما الباب الثاني: فهو في الاستغاثة وما يتعلق بها، بيّن حال القبوريين في هذا الموضوع، ثم استشهد على أن ذلك شركًا بالآيات الكريمة، وقارنهم بمشركي العرب، وبيّن أن المشركين السابقين لم يعتقدوا أن أصنامهم تخلق أو ترزق، وإنما اتخذوها شفعاء عند الله كشأن هؤلاء المعتقدين للقبور وأصحابها، ثم أورد بعض الآيات الآمرة بالالتجاء إلى الله - سبحانه وتعالى -، وقد تكلم على البسملة والفاتحة، وبيّن ما فيها من الوجوه الدالة على وجوب توحيد الله تعالى وعدم الإشراك به، ثم عزز بذكر آيات أخرى، مما يبين ذلك المقصود، ثم نقل نقلًا طويلًا من إغاثة اللهفان لابن القيم - رحمه الله -، ثم نقلًا عن العلامة"محمد رشيد رضا"من تفسيره"تفسير المنار"، ثم عقد فصلًا للتفريق بين الاستغاثة والتوسل، ثم تحدث عن التوسل، وقرر أنه إن كان التوسل عقيدة في المتوسَّل به فهو من النوع الأول، وإن لم يكن له فيه عقيدة وإنما أراد ذكره عند دعاء الله - عز وجل -، متبركًا بذلك الاسم فقط، فقد اعتبر هذا القسم"بدعة من أعظم البدع وأشنعها"، ثم عقد فصلًا آخر، أكد ما مر الكلام فيه في شأن الدعاء والذبح ونحوه. وبعده فصلٌ آخر يتضمن ما قاله الخصم من إثبات للأقطاب وبطلان ذلك بالدليل الواضح، وبعد ماعرّف القطب على مصطلح الصوفية قال: (أما إثبات الأقطاب هذه الصفة فمروقٌ من الدين وعدول عن سبيل الموحدين وخروج عن الصراط المستقيم) [1] ، ثم أورد الأدلة على بطلان قول الصوفية، ثم عقد فصلًا، قال في فاتحته: (ويلحق بذلك من شنيع مقالات أهل القبور في هذا الوقت قولهم: إن النبي - صلى الله عليه وسلم - لايخلو منه زمان أو مكان) [2] ،ثم أبطل ذلك، ثم كر على"عباد القبور"حسب تعبيره واعتقادهم الفضل والولاية بمن قد خلع ربقة الإسلام من عنقه، وعدد أولئك الأقطاب في زعمهم من أمثال ابن عربي وابن الفارض وعبد الكريم الجيلي، ثم أورد أمثلة من كلامهم، ورد العلماء عليه وبيان حكم هؤلاء عندهم.
(1) السيف الباتر لأعناق عباد المقابر ضمن مجموعة رسائل في علم التوحيد (219) .
(2) السيف الباتر ص (231) .